الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - جامع بني أمية
سوق الحجاج من باب البريد و نقله إلى عمارته و استطوى على أوقاف الجامع انتهى. و قال في جمادى الآخرة سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة: و في يوم الجمعة رابع عشره صلى الإمام الأول بمشهد السجن داخل مشهده و الثاني بمشهد علي، و كان الإمام الأول يصلي بمحراب الحنفية من سنين، و حصل بذلك رفق و اتسع الموضع بالمصلين، و كان الثاني يصلي عند قبر رأس يحيى بن زكريا، فلما كان في هذه الأيام رسم السلطان للجامع الأموي بألف دينار من مال السكر، فأخذت و صرفت في ترميم الجامع الأموي بحيث لم يظهر لما صرف المال فيه كبير أمر، و كان في المشهدين الشرقيين بعض عمارة فلما فرغ من عمارتها أمر بالصلاة فيها ليظهر للناس أن ذلك عمر من مال السلطان، و كان المشهدان المذكوران معطلين من الفتنة الى الآن انتهى. و قال في الأعلاق الخطيرة: و لما ملك دمشق الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل عمل وزيره أمين الدولة عبد السلام [١] السامري بالجامع الأموي طلسما للحمام فلا تدخله، و صح في الأيام الصالحية النجمية احترقت المأذنة الشرقية بجامع دمشق عند أول قدومه اليها في سنة خمس و أربعين و ستمائة، و أقامت خرابا ثمانية أشهر و ثلاثة عشر يوما، فأمر السلطان في أوائل سنة سبع و أربعين و ستمائة و قيل في سنة ثلاث و أربعين و ستمائة بعمارتها، و تولى عمارتها الشهاب الرشيد الصالحي نائب المملكة، و كان بباب البريد في وسطه بين الأساطين حوانيت يباع فيها أنواع الفواكه و غيرها من الأطعمة، و كان أزجه لاطيا، فأخر بها و علّى أزجه و كلسه، و منع من كان يجلس فيه للمعاش. و في الأيام الناصرية الصلاحية ابن الملك العزيز فرض من ماء القنوات زيادة على ماء باناس للجامع الأموي المعمور عند انقطاع ماء باناس مقدار سبع عشرة أصبعا من أصابع الماء للكلاسة و للبركة المجددة بباب البريد، و القسطل المساق للبيمارستان الدقاقي، و لمشهد عروة، بتولي عز الدين بن عبد العزيز بن محمد بن و داعة الجيلي.
و في الأيام الركنية الظاهرية أخرجت بأمره الصناديق و الخزائن و فكت
[١] ابن كثير ١٣: ١٩٢.