الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - جامع بني أمية
و قد كان قبل ذلك في حال العمارة قد بلغ محراب الحنفية من المقصورة المعروفة بهم، و محراب الحنابلة من خلفهم في الرواق الثالث الغربي، و كانا بين الأعمدة، فقلعت تلك المحاريب، و عوضوا بالمحاريب المستقرة في الحائط القبلي و استقر الأمر على ذلك انتهى. ثم قال في سنة تسع و عشرين و سبعمائة: و في الحادي و العشرين من صفر كمل ترخيم الحائط القبلي من جامع دمشق، و بسط الجامع جميعه، و صلي به الجمعة من الغد، و فتح باب الزيادة، و كان له أياما مغلقا، و ذلك في أيام مباشرة تقي الدين بن مراجل المذكور انتهى. ثم قال في سنة ثلاثين و سبعمائة: و في شهر ربيع الآخر شرع في ترخيم الجانب الشرقي من الجامع الأموي ليشبه الجانب الغربي، و شاور تقي الدين بن مراجل النائب و القاضي على جمع الفصوص من سائر الجامع الأموي في الحائط القبلي، فرسما له بذلك انتهى. و رأيت بخط البرزالي في يوم السبت مستهل شهر ربيع الأول من السنة المتقدمة، حضر نائب السلطنة و قاضي القضاة علم الدين الأخنائي الشافعي إلى جامع دمشق، فشاورهما ناظر الجامع المعمور في جمع الفصوص المفرقة في حيطان الجامع، و أن تجعل في الحائط القبلي فحصل الاتفاق على ذلك و شرع فيه في خامس الشهر المذكور، فنقض الترخيم من الجانب الشرقي و جدد، و ذهب، و عمل نسبة للجانب الغربي الذي تقدم عمله، و كمل ذلك في آخر هذه السنة و آخر أمر الفصوص انتهى. و قال: في سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة و في الثالث و العشرين من جمادى الأولى كمل بسط الجامع، فاتسع على الناس، و لكن حصل حرج بحمل الأمتعة يعني المداسات على خلاف العادة فإن الناس كانوا يمرون وسط الرواقات و يخرجون من باب البرادة، و من شاء استمر يمشي إلى الباب الآخر بنعليه و لم يكن ممنوعا، سوى المقصورة لا يمكن لأحد الدخول إليها بالمداسات بخلاف باقي الرواقات، فأمر نائب السلطنة بتكميل بسطه انتهى. و قال الذهبي في عبره في سنة ثمان و سبعين و خمسمائة: أبو محمد الشيرازي هبة اللّه محمد ابن هبة اللّه ابن ميميل البغدادي المعدل الصوفي الواعظ سمع أبا علي بن نبهان [١]
[١] شذرات الذهب ٤: ٣١.