الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٠ - ٢٩٧- التربة الكاملية الجوانية
و نقلت عياله تحت الحوطة إلى الديار المصرية، و سار هو فاستجار بالملك الناصر ابن العزيز بن الظاهر غازي صاحب حلب المحروسة، فآواه و أكرمه و احترمه، و أما الخوارزمية فساروا إلى ناحية الكرك فأكرمهم الناصر داود صاحبها و صاهرهم و أنزلهم بالصلت فأخذوا معها نابلس، فأرس الملك الصالح جيشا مع فخر الدين ابن الشيخ فكسرهم على الصلت و أجلاهم عن تلك البلاد، و حاصر الناصر بالكرك و أهانه غاية الإهانة، و قدم الملك الصالح نجم الدين أيوب من الديار المصرية فدخل دمشق في أبهة عظيمة، و أحسن إلى أهلها، و تصدق، و سار إلى بعلبك و إلى بصرى و صرخد، فتسلمها من صاحبها عز الدين ايبك، و عوضه عنها، ثم عاد إلى مصر في سنة أربع و أربعين مؤيدا منصورا مسرورا و للّه الحمد، و جميع هذه الفتن نشأت عن رأي الوزير السامري، الذي أسلم في الظاهر، و هو واقف الأمينية التي ببعلبك أمين الدولة أبو الحسن غزال وزير الصالح إسماعيل أبي الجيش، الذي كان مشؤوما على نفسه و على سلطانه، و سبب زوال النعمة عنه و عن مخدومه، و هذا هو وزير السوء، و قد اتهمه السبط بأنه كان مستترا بالدين، و انه لم يكن في الحقيقة دين. فأراح اللّه تعالى منه عامة المسلمين، و كان قتله في سنة ثمان و أربعين لما عدم الصالح اسماعيل بديار مصر، عمد من الأمراء إليه و إلى ناصر الدين بن يغمور فشنقوهما و صلبوهما على القلعة بمصر، و قد وجد لأمين الدولة هذا من الأموال و التحف و الجواهر و الأثاث ما يساوي ثلاثة آلاف ألف دينار، و عشرة آلاف بخط منسوب و غير ذلك من الخطوط النفيسة الفائقة، و هو الذي أهلك قاضي القضاة رفيع الدين الجيلي في الدنيا و الآخرة انتهى.
و قال الصفدي في المحمدين من تاريخه: محمد بن عبد الملك بن اسماعيل، الملك الكامل ناصر الدين ابن الملك السعيد ابن السلطان الملك الصالح بن العادل الأيوبي سبط السلطان الملك الكامل و ابن خاله صاحب الشام الناصر سيف و ابن خالة صاحب حماه، ولد سنة ثلاث و خمسين، و حدث عن ابن عبد الدائم، و كان دينا خيرا خبيرا بالأمور، و فيه انبساط كثير و لطف وافر، و له النوادر في التعذيب الحلو الداخل، و هي مشهورة بين أهل دمشق، و بسط