الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٨ - ٢٩٧- التربة الكاملية الجوانية
أبا الجيش صاحب دمشق، و احرق قصر الحجاج، و حكر السماق، و جامع جراح و باب الصغير، و مساجد كثيرة، و نصب المنجنيق عند باب الصغير و عند باب الجابية، و نصب داخل البلد أيضا منجنيقات: و ترامى الفريقان، و أرسل الصاحب الصالح اسماعيل إلى الأمير معين الدين ابن الشيخ بسجادة و عكازة و ابريق و أرسل يقول له: اشتغالك بهذا أولى من اشتغالك بمحاصرة الملوك، فأرسل إليه المعين بزمر و جنك و غلالة حرير أحمر و أصفر و أرسل يقول له: أما السجادة فإنها تصلح لي، و أما أنت فهذا الأولى بك، ثم أصبح ابن الشيخ و اشتد الحصار بدمشق، و أرسل الصالح اسماعيل فأحرق جوسق والده العادل، و امتد الحريق في زقاق الرمان الى العقيبة فاحترقت بأسرها، و قطعت الأنهار، و غلت الأسعار و أخيفت الطرق و جرى بدمشق أمور شنيعة بشعة جدا لم يتم عليها قط، و امتد الحصار شهورا من أول هذه السنة إلى جمادى الأولى، فأرسل أمين الدولة يطلب من الأمير معين الدين ابن الشيخ شيئا من ملابسه، فأرسل إليه بفرجية و عمامة و قميص و منديل فلبس ذلك الأمين و خرج إلى معين الدين، فاجتمع به بعد العشاء طويلا، ثم عاد ثم خرج مرة اخرى فاتفق الحال على أن يخرج الصالح اسماعيل إلى بعلبك و يسلم دمشق إلى الصالح أيوب، و دخل معين الدين ابن الشيخ إلى دمشق و نزل دار أسامة، فولي و عزل و قطع و وصل، و فوض قضاء القضاة إلى صدر الدين بن سني الدولة، و عزل القاضي محيي الدين بن الزكي و استناب ابن سني الدولة التفليسي [١] الذي ناب لابن الزكي و الفوز السنجاري، و أرسل معين الدين ابن الشيخ أمين الدولة غزال المسلماني وزير الصالح اسماعيل تحت الحوطة إلى الديار المصرية. و اما الخوارزمية فإنهم لم يكونوا حاضرين وقت الصلح، فلما علموا بالصلح غضبوا و ساروا نحو داريا فنهبوها و ساروا نحو بلاد الشرق، فكاتبوا الصالح اسماعيل فحالفوه على الصالح أيوب، ففرح بذلك و نقض الصلح الذي كان وقع منه، و عادت الخوارزمية فحاصروا دمشق، و جاء إليهم الصالح إسماعيل من بعلبك فضاق الحال على الدماشقة، فعدمت الأقوات و غلت الأسعار
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٣٧.