الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٨٠ - ١٥١- المدرسة العمرية الشيخية
ههنا؟ فقال اتفكر و ارعى، فقلت: ما ارى بين يديك الا الحجارة فما تنظر و ترعى؟ فتغير، و قال: انظر خواطر قلبي و ارعى اوامر ربي فبحق الذي اظهرك عليّ الا جزت عني، فقلت له: كلمني بشيء انتفع به حتى امضي، قال: من لزم الباب اثبت من الخدم، و من اكثر الذنوب اكثر الندم، و عن الشيخ ابي صالح قال: مكثت ستة ايام أو سبعة ايام لا آكل و لا اشرب، و لحقني عطش شديد فجئت النهر الذي وراء المسجد، فجلست أنظر الى الماء فذكرت قوله تعالى:
وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فذهب عني العطش، فمكثت تمام العشرة ايام، و عنه قال: مكثت مرة اربعين يوما لا أشرب، فلقيني الشيخ ابو بكر محمد بن حمدويه فادخلني منزله و جاءني بماء، و قال لي: اشرب فشربت فأخذ فضلي و ذهب الى امرأته، و قال: اشربي فضل رجل قد مكث اربعين يوما لم يشرب الماء.
قال ابو صالح: و لم يكن اطلع على ذلك إلا اللّه تعالى عز و جل. قال ابن كثير: و لأبي صالح مناقب كثيرة، توفي (; تعالى) في جمادى الاولى انتهى.
و شرط النظر فيه للحنابلة، و هو بيد القاضيّ ناصر الدين بن زريق، و فيه امور مرتبة و فيه بيوت حوله، و غالب ما فيه انقطع، و البيوت خربت، و الظاهر أن هذه المدرسة العمرية أصلها من بناية نور الدين الشهيد (; تعالى) و لما قال شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية قال في المرآة إلى أن قال فيها: و فيها ما حكاه لي الشيخ أبو عمر شيخ المقادسة (; تعالى)، قال: كان نور الدين يزور والدي الشيخ احمد في المدرسة الصغير التي على نهر يزيد المجاورة للدير، و نور الدين بنى هذه المدرسة و المصنع و الفرن، قال: فجاء نور الدين لزيارة والدي و كان بسقف المسجد خشبة مكسورة فقال له يا نور الدين لو كشفت السقف و جددته فنظر الى الخشبة و سكت، فلما كان من الغد جاء معماره و معه خشبة صحيحة فزرقها موضع المكسورة و مضى، قال:
فعجب الجماعة، فلما جاء إلى الزيارة قال بعض الحاضرين يا نور الدين فاكرتنا في كشف سقف و اعادته، فقال: لا و اللّه و إنما هذا الشيخ أحمد رجل صالح و انا ازوره لأنتفع به و ما اردت أن از خرف له المسجد و انقض ما هو صحيح و هذه