الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - ١٥٦- المدرسة الدنيسرية
في العبر في سنة ست و ثمانين و ستمائة: عماد الدين أبو عبد اللّه محمد بن عباس ابن احمد الربعي الرئيس الطبيب الحاذق، ولد بدنيسر سنة ست، و سمع بمصر علي بن مختار [١] و جماعة، و تفقه للشافعي و صحب البهاء زهير [٢] مدة و تأدب به و صنف و قال الشعر و برع في الطب توفي في ثاني صفر انتهى. و قال ابن كثير في تاريخه في سنة ست المذكورة: عماد الدين محمد بن عباس الدنيسري الطبيب الماهر الحاذق الشاعر، خدم الأكابر و الوزراء و عمر ثمانين سنة، توفي في صفر من هذه السنة بدمشق انتهى. و قال الصفدي في تاريخه في المحمدين: عماد الدين الدنيسري الطبيب الشافعي محمد بن العباس بن احمد بن صالح الحكيم البارع عماد الدين الربعي الدنيسري، ولد بدنيسر سنة خمس أو ست، و قرأ الطب حتى برع فيه و سار و سمع الحديث بالديار المصرية من علي بن مختار العامري، و عبد العزيز ابن باقا و الحسن بن دينار و ابن المقير و صحب البهاء زهير مدة و تخرج به في الشعر و الأدب، و تفقه على مذهب الشافعي و صنف في الطب (المقالة المرشدة في درج الأدوية المفردة) و ارجوزة في (الترياق الفاروق) و ارجوزة نظم المقدمة المعروفة لأبقراط و كتاب في (المثرود يطوس) و غير ذلك، ثم سافر من دنيسر، و دخل مصر، و رجع الى الشام، و خدم بالقلعة الدولة الناصرية، ثم خدم بالبيمارستان الكبير، و كان أبوه خطيبا بدنيسر، سمع من قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري و الموفق بن أبي اصيبعة و البرزالي، و توفي سنة ست و ثمانين و ستمائة، و من شعره قوله:
و قلت شهودي في هواك كثيرة* * * و أصدقها قلبي و دمعي مسفوح
فقال شهود ليس يسمع قولهم* * * فدمعك مقذوف و قلبك مجروح
و أحسن منه قول الآخر:
و دمعي الذي يملي الغرام مسلسل* * * رمى جسدي بالضعف و الجفن بالجرح
و قال الأسدي في سنة ست المذكورة: و فيها العماد محمد بن عباس بن أحمد
[١] شذرات الذهب ٥: ١٨٩.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٧٦.