الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٣ - ١٧٧- الخانقاه المجاهدية
دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة، و كان شيخ الخانقاه المجاهدية و بها توفي في هذه السنة، و كان فاضلا بارعا، و كان جده يكتب الانشاء للخليفة الناصر، و أصلهم من بوشنج، و من شعر نجم الدين المذكور هذا، قوله:
اذا زار بالجثمان غيري فانني* * * أزور مع الساعات ربعك بالقلب
و ما كل ناء عن ديار بنازح* * * و لا كل دان في الحقيقة ذو قرب
و قال الصفدي: علي بن اسفنديار بن الموفق ابن أبي علي العالم الواعظ نجم الدين أبو عيسى البغدادي، ولد سنة ست عشرة و ستمائة، و توفي (; تعالى) سنة ست و سبعين و ستمائة، و سمع من ابن اللتي و الحسين ابن رئيس الرؤساء و ابن القبيطي، و قدم دمشق و وعظ و حصل له القبول التام، و ازدحم الناس على ميعاده لحسن ايراده و لطف شمائله، ولي مشيخة المجاهدية، روى عنه ابن العطار و ابن الخباز و جماعة، و دفن بمقابر الصوفية، و روي أنه استأذن الامام الناصر في الوعظ فلم يأذن له أيام ابن الجوزي. قال القاضي شمس الدين بن خلكان: كان يحكي لي الشيخ نجم الدين الحكاية ثم يعيدها فأتمنى أنه لا يفرغ من حكايته و تنميقه انتهى. و قال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ست و ثلاثين و سبعمائة و من خطه نقلت: و في يوم الخميس عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الحافظ الصالح المحدث شهاب الدين محمد بن تاج الدين علي بن أبي بكر الرقي المعروف بابن القدسية بطريق الحجاز الشريف بوادي الأخضر، و وصل خبره إلى دمشق في منتصف ذي الحجة و كان شيخ الخانقاه المجاهدية ظاهر دمشق، و له مواعيد حديث يقل بها بجامع دمشق و بالجامع السيفي و بأماكن أخر، و كان فيه تعبد و انقطاع و كرم و سخاء، و حج مرات و جاور، و سمع على عمر ابن القواس و يوسف الغسولي [١] و غيرهما، و سمع ببعلبك من الشيخ تاج الدين عبد الخالق و حدث انتهى. و اللّه تعالى أعلم.
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٥٨.