الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - ٢٤١- التربة البهادر آصية
و حمل منها الى الجامع بكرة الثلاثاء و صلي عليه و دفن بتربته خارج باب الجابية، و حضر الجنازة نائب السلطنة و الامراء و القضاة و جمع كثير، و كان أكبر الأمراء بدمشق لا يتقدمه أحد، و طال عمره في الأمرة و الحشمة و التقدم، و كان مشهورا بالصدقة و له برّ ظاهر معروف مشهور انتهى. و قال الحافظ عماد الدين بن كثير (; تعالى): الامير الكبير رأس ميمنة الشام، سيف الدين بهادر آص ابن عبد اللّه المنصوري الناصري أكبر أمراء دمشق، و ممن طال عمره في الثروة و الحشمة، و هو من اجتمعت به الآية الكريمة و هي قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ الآية. و كان محببا إلى العامة، و له برّ و صدقة و احسان، توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة، و حضر نائب السلطنة تنكز و الأمراء جنازته، و دفن بتربته خارج باب الجابية و هي مشهورة أيضا انتهى. و قال الصفدي (; تعالى) في كتابه الوافي بالوفيات في حرف الباء الموحدة: بهادر آص الامير الكبير سيف الدين أكبر أمراء دمشق، كان من المنصورية، و كان هو القائم بأمر السلطنة أي السلطان الملك الناصر لما كان في الكرك تجيء إليه رسله في الباطن و تنزل عنده، و هو الذي يفرق الكتب و يأخذ أجوبتها، و يحلف الناس في الباطن الى أن استتبت له الأمور، و كان آخر من يبوس الأرض و يد السلطان بالشام، و كان ذا زخرف عظيم وعدة كاملة و سلاح هائل، و توجه الى صفد نائبا سنة احدى عشرة و سبعمائة كما قاله الذهبي في ذيله، و أقام بها مدة تقارب سنة و نصف ثم عاد الى دمشق على حاله، و جاء صفد بعده الأمير سيف الدين قطلوبغا الكبير ثم عزل بالأمير سيف الدين بلبان طرناه المتقدم ذكره، و لما كان مع الأمير سيف الدين تنكز على ملطية أشار بشيء فيه خلافه، فقال بهادر آص: كما نحن بالصبية، فحقدها و كتب إلى السلطان يقبض عليه، و أقام في الاعتقال مدة سنة و نصف، ثم أفرج عنه، و اعيد إلى مكانه و اقطاعه، و لم يزل كذلك الى أن توفي سنة ثلاثين و سبعمائة فيما أظن، و دفن في تربته خارج باب الجابية و خلف خمسة أولاد ذكور: الأمير ناصر الدين محمد، و الأمير علاء علي، و الأمير تقي الدين أبا بكر، فلحقه الأمير زين الدين عمر و كان أحسنهم