الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - ٣٠٤- التربة الملكية الاشرفية
البحر، و حكى عن نفسه أن أول سفرة سافرها كسب فيها مائة الف دينار و ثمانمائة الف درهم، و انفتحت الدنيا عليه، و عمر أملاكا كثيرة، و أنشأ على درب الشام الى مصر خانات عظيمة بالقنيطرة و جسر يعقوب و المنية و عيون التجار، أنفق على عمارتها ما يزيد على مائة الف دينار، و كل هذه الخانات فيها الماء، و جاءت في غاية الحسن، و لم يسبقه أحد من الملوك و الخلفاء لمثل ذلك، و هو صاحب المآثر الحسنة بدرب الحجاز، و وقف على سكان الحرمين الشريفين الأوقاف الكثيرة الحسنة، و عين للحجرة الشريفة النبوية على الحالّ بها أفضل الصلاة و أتم السلام الشمع و الزيت في كل عام، و كان (; تعالى) رجلا من رجال الدهر، حسن الكلام، له جرأة و اقدام، و جرى له أمور و مخاصمات مع جماعات من الحكام، و اسمه مشهور في الممالك كلها، يكاتب ملوك الاطراف و يقضون حوائجه و يهاديهم، و كلمته نافذة عندهم، و كذلك العربان كانوا يراعونه و يحفظون متاجره، و كان مكتئبا حريصا على جمع المال، و كان يحب الدنيا غارقا في بحارها، لا يبالي من أي وجهة يحصل الدنيا، كذا قاله الأسدي.
ثم قال الأسدي: و قد عمر خانات ضروريات، و له في غير دمشق أوقاف و قراء، و كان قد ضعف بصره قبل أن يموت بسنتين، ثم تزايد ذلك إلى أن قارب العمى، و هو متمتع ببقية حواسه، و كان بخيلا على نفسه غير مترف، توفي ليلة الأحد تاسع عشريه، و صلي عليه بالجامع الاموي، و حضر النائب الصلاة عليه و خلق كثير، و دفن بتربته المذكورة يعني في سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة في جمادى الآخرة منها، و أوصى بثلث ماله في أنواع من القربة، و كان قد وقف أملاكه قبل ذلك، و جعل النظر في ذلك لحاجب الحجاب و خطيب الجامع الاموي و القاضي نظام الدين الحنفي واحد من أولاده أظنه قال أرشدهم انتهى. و ترك ولدين و هما الخواجا بدر الدين حسن و الخواجا شهاب الدين أحمد و بنات، ثم سافر ولده هذا الى مصر لأجل تركته انتهى و اللّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٠٤- التربة الملكية الاشرفية
قال ابن شداد: و لما ملكها يعني دمشق الملك الأشرف موسى إلى أن قال: