الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - جامع الكريمي
فمن قصر حكى تقبيله الحسن و تسفيطه و قال علي بن منصور السروجي من أبيات يصف فيها دمشق:
في كل قصر بها للعلم مدرسة* * * و جامع جامع للدين معمور
كأن حيطانه زهر الربيع فما* * * يمله الطرف فهو الدهر منظور
يتلى القرآن به في كل ناحية* * * و العلم يذكر فيه و التفاسير
جامع الكريمي
٢- بالقبيبات. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان عشرة و سبعمائة:
و في بكرة يوم الاثنين التاسع من صفر قدم القاضي كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة اللّه [١]، وكيل الخاص السلطاني بالبلاد جميعها، قدم دمشق فنزل في دار السعادة، فأقام بها أربعة أيام، و أمر ببناء جامع القبيبات الذي يقال له جامع كريم الدين، و ذهب الى زيارة بيت المقدس، و تصدق بصدقات كثيرة وافرة، و شرع في بناء الجامع بعد سفره انتهى. و قال فيها ايضا و في سادس عشر شعبان خطب بجامع القبيبات الذي انشأه كريم الدين وكيل السلطان و حضر فيه القضاة و الأعيان و خطب فيه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن يوسف بن الوزير الحراني الآمدي الحنبلي و هو من الصالحين الكبار ذوي الزهادة و العبادة و النسك و التوحيد و طيب الصوت و حسن السمت انتهى. و قال في سنة عشرين و سبعمائة: و في العشر الأول من شوال جرى الماء بالنهر الكريمي الذي اشتراه كريم الدين وكيل الخاص بخمسة و أربعين ألفا أجراه في جدول الى جامعه بالقبيبات فعاش به الناس، و حصل به الأنس لأهل تلك الناحية، و نصبت عليه الأشجار و البساتين، و عمل حوض كبير تجاه الجامع من المغرب يشرب منه الناس و الدواب، و هو حوض كبير، و عمل مطهرة، و حصل بذلك نفع كبير، و رفق زائد، أثابه اللّه تعالى انتهى. و قال في سنة اربع و عشرين و سبعمائة: في شوال و في الثالث و العشرين منه وجد كريم الدين الكبير وكيل الخاص السلطاني قد شنق
[١] شذرات الذهب ٦: ٦٣.