الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - جامع بني أمية
الدهر، و وحيد العصر، و نادرة الأوان، و اعجوبة الزمان، و غريبة الأوقات، و عجيبة الساعات، و لقد أبقت امية ذكرا ما يدرس، و خلفت اثرا لا يخفى و لا يدرس انتهى.
و مما قيل في وصفه نظما فمن أبيات لبعضهم:
دمشق قد شاع حسن جامعها* * * و ما حوته ربى مرابعها
بديعة المدن في الكمال لما* * * يدركه الطرف من بدائعها
طيبة ارضها مباركة* * * باليمن و السعد أخذ طالعها
جامعها جامع المحاسن قد* * * فاقت به المدن في جوامعها
بنيته بالاتقان قد وضعت* * * لا ضيع اللّه سعي واضعها
تذكر في فضله و رفعته* * * أخبار صدق راقت لسامعها
قد كان قبل الحريق مدهشة* * * فغيرته نار في بلاقعها
فأذهبت بالحريق بهجته* * * فليس يرجى إياب راجعها
اذا تفكرت بالفصوص و ما* * * فيها تيقنت حذق صانعها
أشجارها ما تزال مثمرة* * * في أرض تبر يغشى بقائعها
فيها ثمار تخالها ينعت* * * و ليس يخشى فساد يانعها
تقطف باللحاظ لا بجارحة* * * الأيدي و لا تجتنى لبائعها
و تحتها من رخامه قطع* * * لا قطع اللّه كف قاطعها
احكم ترخيمها المرخم قد* * * بان عليها احكام صانعها
و ان تفكرت في قناطره* * * و سقفه بان حذق رافعها
و ان تبينت حسن قبته* * * تحير اللب في أضالعها
تخترق الريح في مخارمها* * * عصفا فتقوى على زعازعها
و ارضه بالرخام قد فرشت* * * بنفسج الطرق في مواضعها
مجالس العلم فيه مونقة* * * ينشرح الصدر في مجامعها
و كل باب عليه مطهرة* * * قد أمن الناس دفع مانعها
يرتفق الخلق في مرافقها* * * و لا يصدون عن منافعها