الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - ٢٦٨- التربة السنبلية العثمانية
عظم أمرها فتفاقم شرها فلا يكاد يقاومها أحد، فلما عرضوه لما قصدته فتوجه إليها و ركب عليها فطارت في الميدان قدر خمسين ذراعا الى أن قرت، فلما قرت قال له الأفرم: أطير بها الى فوق أشياء أخر، فقال: لا، ثم أحسن تلقيه و اكرم نزله، و طلب التوجه الى القدس الشريف فأعطاه الأفرم من خزائنه ألفي درهم فأباها و أخذها جماعة فزار و عاد و دخل البلاد، و مات تحت السيف صحبة قطليجا [١] نائب قازان، فأول ما ظهر ذلك للقان قازان فأحضره و سلط عليه سبعا ضاريا فركب على ظهره و لم ينل منه شيئا، فأعظم ذلك قازان و نثر عليه عشرة آلاف دينار فراح و لم يتعرض لشيء منها، و كان معه محتسب على جماعته يؤدب كل من ترك سنة من السنن عشرين عصا تحت رجليه، و معه طبل خاناه، و كان شعاره حلق الذقن و ترك الشارب فقط و حمل الجو كان على الكتف و لكل منهم قرنا لباد يشبهان قرني الجاموس، و هو بقر محناة، و عليهم الأجراس و كل منهم مكسور الثنية إلا أنه كان يلازم الصلاة و التعبد، فقيل له في ذلك فقال: اردت بهذا الشعار أن أكون مسخرة للفقراء، و على الجملة فكانوا أشكالا عجيبة، حتى أنهم حاكوهم في الخيال، و نظم فيهم الأديب السراج ثم ذكر نظمه الى آخره. و قال في ذيل العبر: في سنة ست و سبعمائة قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في جمع نحو المائة و في رؤوسهم قرون من لبابيد، و لحاهم دون الشوارب محلقة، و عليهم أجراس، و دخلوا في هيئة غريبة يجرون بشهامة، فنزلوا في المنيبع، ثم زاروا القدس، و شيخهم من ابناء الأربعين، فيه إقدام و قوة نفس، و كان يدق له توبة، و أنفذ اليه الاكابر غنما و دراهم انتهى.
٢٦٨- التربة السنبلية العثمانية
شرقي تربة الجيغاي شمالي تربة مختار، أنشأها الأمير سنبل بن عبد اللّه الطواشي عتيق ملك الامراء الطنبغا العثماني، و باشر الزمامة لملك الامراء سودون ابن عبد الرحمن. قال الأسدي في شوال سنة سبع و عشرين ما صورته: و في يوم
[١] ابن كثير ١٤: ٤٩.