الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٥٣ - ١٤٦- المدرسة الحنبلية الشريفية
الفرج الشيرازي سمع درس خاله شيخ الاسلام و شرفه و تفقه عليه و اكب على الوعظ و اشتغل به و قال ناصح الدين: حفظني خالي مجلس وعظ و عمري عشر سنين، ثم نصب كرسيا في داره، و احضر لي جماعة و قال: تكلم، فتكلمت فبكى، و قال: أول مجلس جلسته في بغداد في جامع المنصور، ثم حكى مجلسه مبسوطا، ثم قال ابن شداد: أول من ذكر بها الدرس والد الناصح الحنبلي، ثم من بعده ولده ناصح الدين [١] ثم من بعده ولده سيف الدين [٢] ثم أخذها منه ابن عمر تاج الدين المعروف بقتال السباع الى ان توفي، و أخذها بعده زين الدين بن المنجا و هو مستمر بها الى الآن انتهى. و والد الناصح هو نجم الدين بن عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الأصل الدمشقي الأنصاري الشيخ نجم الدين أبو العلاء بن شرف الإسلام ابن الشيخ أبي الفرج، شيخ الحنابلة بالشام في وقته، ولد سنة ثمان و تسعين، و له اجازة من أبي الحسن علي ابن الزاغوني [٣] و غيره و اشتغل و افتى و درس و هو ابن نيف و عشرين سنة، و عاش هنيئا مرهقا، لم يل ولاية من جهة السلطان، و ما زال محترما معظما ممتعا قويا، و نقل من خط والده ناصح الدين: كان الشيخ الموفق و أخوه أبو عمر اذا اشكل عليهما شيء سألا والدي، قال: و خرج له أبو الخير سلامة بن ابراهيم بن الحداد [٤] مشيخة، قال: و لما مرض ; مرض الموت رآني و قد بكيت، قال: على أي شيء تبكي قلت خيرا قال لا تحزن علي أنا ما توليت القضاء و لا شحنكية و لا حبست و لا ضربت، و لا دخلت بين الناس، و لا ظلمت أحدا، فان كان لي ذنوب فبيني و بين اللّه تعالى عز و جل، ولي ستون سنة أفتي الناس، و اللّه ما حابيت في دين اللّه تعالى، توفي في شهر ربيع الآخر و دفن بسفح قاسيون و شيعه خلائق. هذا ما ذكره الأسدي في تاريخه و لم يذكر أنه درس بها، فليحرر كلام ابن شداد (; تعالى).
و قال ابن مفلح في طبقاته في النون: نجم الدين بن عبد الوهاب بن عبد
[١] شذرات الذهب ٥: ١٦٤.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٤٠.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٢٨٦.
[٤] شذرات الذهب ٤: ٣١٦.