الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٦ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا، و قد أعيد بعد وفاته (; تعالى)، و مات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين و سبعمائة و دفن بسفح قاسيون انتهى.
و قد مرت له ترجمة في دار الحديث الاشرفية الصالحية من كلام الصفدي (; تعالى). و قد اشتهرت قضاة الحنابلة بهذه المدرسة، و أول من ولي قضاءهم بدمشق الامام ابو محمد شيخ الجبل شمس الدين ابن أبي عمر (رحمهم اللّه تعالى)، و قد مرت ترجمته باختصار في دار الحديث المذكورة، و له ترجمة طويلة في الطبقات لابن مفلح (; تعالى). قال بعضهم: و كان رحمة للمسلمين، و لولاه لراحت املاك الناس لمّا تعرض اليها السلطان فقام فيها قيام المؤمنين، و عاداه جماعة الحكام، و تحدثوا فيه بما لا يليق، و نصره اللّه سبحانه و تعالى عليهم بحسن نيته. و أخذ عنه الشيخ النواوي رحمهما اللّه تعالى، و كان يقول هو اجل شيوخي، و تولى قضاء الحنابلة مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة و لم يتناول عليه معلوما، ثم عزل نفسه في آخر عمره، و بقي قضاء الحنابلة شاغرا مدة حتى وليه ولده نجم الدين أحمد، مولده سنة احدى و خمسين و ستمائة، و سمع حضورا من خطيب مردا، و سمع من ابراهيم بن خليل، و ابن عبد الدائم كان شابا مليحا مهيبا تام الشكل، ليس له من اللحية الا شعرات يسيرة، و كان له مع القضاء خطابة بالجبل، و امامة بحلقة الحنابلة، و كان حسن السيرة في احكامه، مليح الدرس له قدرة على الحفظ، و له مشاركة جيدة في العلوم، تولى القضاء في ايام والده لما عزل نفسه كما تقدم، توفي (; تعالى) في ثالث جمادى الاولى سنة تسع و ثمانين و ستمائة، و دفن عند والده في مقبرة جده (رحمهم اللّه تعالى)، عاش ثماني و ثلاثين سنة، و قول ابن كثير (; تعالى) عاش أربعين سنة سهو و وهم فتأمله.
ثم تولى بعد نجم الدين المذكور ابن عمه شرف الدين الحسن بن عبد اللّه بن قدامة (رحمهم اللّه تعالى)، و هو المقدسي الاصل، ثم الصالحاني، قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل ابن الخطيب شرف الدين بن أبي بكر ابن شيخ الاسلام أبي عمر (; تعالى)، سمع من جماعة منهم ابن مسلمة، تفقه و برع في