الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - ١٨٢- الخانقاه الناصرية
صوتا واحدا، و تأسف الناس عليه حتى الفرنج، لما كان عليه من صدق و وفائه إذا عاهد. و قال ابن شداد: وجد الناس عليه شبها بما يجدونه على الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و ما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه، لأنه كان محببا يحبه البر و الفاجر و المسلم و الكافر، و شرع ابنه في بناء تربة له و مدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما، فلم يكمل بناؤها و لم يتم، و ذلك حين قدم ولده العزيز، و كان محاصرا لأخيه الأفضل، فاشترى له الأفضل دارا شمالي الكلاسة في وراء ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة، فجعلها تربة، و بنى فيها قبة شمالي الجامع و هي التي شباكها القبلي أمام الكلاسة، و نقله من القلعة اليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، و صلى عليه تحت النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي بن الزكي عن اذن الأفضل له، و دخل في لحده ولده الأفضل فدفنه بنفسه و هو سلطان الشام، و يقال إنه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد، و ذلك عن أمر القاضي الفاضل تفاؤلا بأن يكون يوم القيامة معه يتوكأ عليه حتى يدخل الجنة لما أنعم اللّه عليه تعالى من كسر الأعداء و نصر الأولياء، ثم عمل عزاه في الجامع الأموي ثلاثة أيام بحضرة الخاص و العام (; تعالى). قال العماد الكاتب و غيره: لم يترك (; تعالى) في خزانته من الذهب سوى دينار واحد صوري و ستة و ثلاثين درهما. قلت: و في الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة (; تعالى)، أن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (; تعالى) لم يخلف في خزانته إلا سبعة و أربعين درهما، و لم يترك دارا و لا عقارا، و لا مزرعة و لا سقفا، و لا شيئا من أنواع الأملاك، هذا و له من الأولاد سبعة عشر ذكرا و ابنة واحدة، و توفي له في بعض حياته غيرهم و الذين تأخروا بعده ستة عشر ذكرا أكبرهم الملك الأفضل نور الدين علي، ولد بمصر سنة خمس و ستين ليلة عيد الفطر، ثم العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان، ولد بمصر أيضا في جمادى الأولى سنة سبع و ستين، ثم الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر، ولد بمصر أيضا في نصف شعبان سنة ثمان و ستين، و هو شقيق الأفضل، ثم الظاهر غياث الدين أبو منصور غازي ولد بمصر أيضا في نصف شهر رمضان