الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٦٥ - ١٤٧- المدرسة الصاحبية
القدوة مسند الوقت تقي الدين أبو إسحاق ابراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الصالحي الحنبلي، ولد سنة اثنتين و ستمائة، و سمع من ابن الحرستاني و ابن البنا و طائفة، و رحل إلى بغداد، و سمع من الفتح ابن عبد السلام [١] و طبقته، و أجاز له ابن طبرزد و أبو الفخر أسعد [٢] و خلق، و تفقه و أتقن المذهب و درس بالصاحبية، و كان فقيها زاهدا، عابدا، مخلصا، قانتا، صاحب جد و صدق، و قول بالحق، و له هيبة بالنفوس، توفي (; تعالى) في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة، و دفن بالروضة انتهى. و قال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين و تسعين المذكورة: الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق ابراهيم بن علي بن احمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق، توفي (; تعالى) يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الاخرة عن تسعين سنة، و كان رجلا صالحا، انفرد بعلو الرواية، و لم يخلف بعده مثله، و تفقه ببغداد، ثم رحل إلى الشام، و درس بالصاحبية عشرين سنة، و بمدرسة أبي عمر (; تعالى)، و ولي في آخر عمره مشيخة الحديث في الظاهرية بدمشق بعد سفر الفاروثي و كان داعية الى مذهب السلف و الصدر الأول، و كان يعود المرضى و يشهد الجنائز، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و كان من خيار عباد اللّه تعالى. و قد درس بعده بالصاحبة الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي، و بدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن الخواجا المعروف بالناسخ [٣] انتهى. و ابن عبد القوي المذكور، قال ابن مفلح: محمد بن عبد القوي ابن بدران بن عبد اللّه المقدسي الفقيه المحدث شمس الدين أبو عبد اللّه، سمع من خطيب مردا، و عثمان ابن خطيب القرافة، و ابن عبد الهادي [٤] و غيرهم، و طلب و قرأ بنفسه، و تفقه على الشيخ شمس الدين بن ابي عمر، و درس و أفتى و صنف، و ولي تدريس الصاحبة بعد ابن الواسطي مدة، فتخرج به جماعة، و ممن قرأ عليه العربية الشيخ تقي الدين بن تيمية، و له تصانيف، و حدث و روى عنه
[١] شذرات الذهب ٥: ١١٦.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٤.
[٣] شذرات الذهب ٦: ٤.
[٤] شذرات الذهب ٥: ٢٩٣.