الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٤ - ٢٨٤- التربة العادلية الجوانية بالمدرسة العادلية الكبرى
يواكله و كان قليل الأمراض، و كان يكثر من اقتناء السراري، و كان عفيف الفرج، لا يعرف له نظر إلى غير حلاله، نجب له أولاد، و كان العادل قد وقع بغضه في قلوب رعاياه، و المخامرة عليه في قلوب جنده، و عملوا في مقتله أنواعا و أصنافا من الحيل الدقيقة مرات كثيرة، و عند ما يقال أن الحيلة قد تمت تنتسخ و تنكشف و تنحسم موادها، و لو لا أولاده يعولون بلاده لما ثبت ملكه بخلاف أخيه صلاح الدين فإنه إنما حفظ ملكه بالمحبة له و حسن الطاعة، و لم يكن بالمنزلة المكروهة، و إنما الناس قد ألفوا دولة السلطان صلاح الدين و أولاده، فتغيرت عليهم العادة دفعة واحدة، ثم أن وزيره ابن شكر بالغ في الظلم و تفنن، و من صفات العادل الجميلة انه كان يعرف حق المحبة و الصحبة، و لا يتغير على أصحابه و لا يضجر منهم، و هم عنده في حظوة، و كان يواظب على خدمة أخيه السلطان صلاح الدين، يكون أول داخل عليه و آخر خارج من عنده، و كان أخوه يشاوره في الأمور لما جرب من نفوذ رأيه، و حصل له في آخر عمره ضعف و رعشة توضأ مرة فقال: اللهم حاسبني حسابا يسيرا، فقال له رجل فاجر: يا مولانا ان اللّه قد يسر حسابك قال: ويلك و كيف ذلك، فقال: إذا حاسبك فقل له المال كله في قلعة جعبر لم افرط منه في قليل و لا كثير، و كانت خزانته بالكرك ثم نقلها إلى قلعة جعبر، ثم نقلها إلى قلعة دمشق، فحصلت في قبضة المعظم فلم ينازعه فيها اخوته، توفي بعالقين بقرب دمشق في جمادى الآخرة، فحمل إلى القلعة، فلما صار بالقلعة أظهروا موته و دفنوه بالقلعة، ثم نقل إلى تربته بمدرسة في سنة تسع عشرة، و كان له من الأولاد الذكور سبعة عشر ولدا، مات بعضهم في حياته، و كان يعتريه مرض في أنفه في زمن الورد و يضرب له الوطاق بمرج الصفر، ثم يدخل البلد بعد ذلك انتهى، و قال ابن كثير في سنة أربع عشرة و ستمائة: و فيها انقضت الهدنة التي كانت بين العادل و الفرنج، و اتفق قدوم العادل من مصر فاجتمع هو و ابنه المعظم ببيسان، فركبت الفرنج من عكاء و بمقدمتهم و صحبتهم ملوك السواحل كلهم و ساروا كلهم قاصدين معافصة الملك العادل فلما أحس بهم فر منهم لكثرة جيوشهم و قلة من كان معه، فقال له ابنه