الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - ٢٨٤- التربة العادلية الجوانية بالمدرسة العادلية الكبرى
المعظم إلى أين يا أبت؟ فشتمه أبوه بالعجمية، و قال له: أقطعت الشام مماليك و تركت ابناء الناس بها خلقا، فتوجه العادل إلى دمشق و كتب إلى و اليها المعتمد ليحصنها من الفرنج و ينقل إليها من المغلات من داريا و غيرها إلى القلعة، و يرسل الماء على أراضي داريا و قصر حجاج و الشاغور ففزع الناس من ذلك و ابتهلوا إلى اللّه تعالى بالدعاء، و كثر ضجيجهم بالجامع، و أقبل السلطان فنزل بمرج الصفر، و أرسل إلى ملوك الشرق لقتال الفرنج، فكان أول من ورد صاحب حمص أسد الدين شيركوه فتلقاه الناس، فدخل من باب الفرج، و جاء فسلم على ست الشام بدارها عند البيمارستان، ثم عاد إلى داره، و لما قدم أسد الدين المذكور سري عن الناس و أمنوا، و لما أصبح توجه إلى السلطان بمرج الصفر، و أما الفرنج فإنهم وردوا إلى بيسان فنهبوا ما كان بها من الغلات و الدواب، و فتكوا و أسروا أشياء كثيرة و عاثوا في الأرض فسادا يقتلون و ينهبون و يسبون ما بين بيسان إلى بانياس، و خرجوا إلى أراضي الجولان إلى نوى و خسفين و غير ذلك من الأراضي، و سار الملك المعظم فنزل على عقبة اللبن بين نابلس و القدس خوفا على القدس الشريف، ثم حاصرت الفرنج حصن الطور حصارا هائلا و مانع فيه الذين به من الأبطال ممانعة عظيمة، ثم كر الفرنج راجعين إلى عكا، و جاء الملك المعظم إلى الطور فخلع على الأمراء الذين به و طيب نفوسهم، و أمر بخرب حصن الطور فخرب، و نقل ما فيه من آلات الحرب إلى البلدان خوفا عليها من الفرنج، ثم التقى المعظم و الفرنج على القيمون فكسرهم و قتل منهم خلقا كثيرا، و أسر من الداورية مائة فأدخلهم القدس منكسة أعلامهم ثم قصدوا بلاد مصر من ثغر دمياط فنزلوا عليه فحاصروه مدة أربعة أشهر، و الكامل محمد مقابلهم يقاتلهم و يمانعهم و يصدهم عما يريدون، فتملكوا على المسلمين برج السلسلة و هو كالقفل على ديار مصر، و صفته في وسط جزيرة في النيل عند انتهائه إلى البحر و من هذا البرج إلى دمياط، و هو على شاطيء النيل، و على حافته سلسلة منه إلى الجانب الآخر و عليه الجسر و سلسلة اخرى لتمنع دخول المراكب من البحر إلى النيل، و لما ملكت الإفرنج هذا البرج