الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - جامع بني أمية
المحروسة في جرن رخام فدخل في القلعة، و حين استيلاء التتار المخذولين على حلب و قلعتها قنل من قلعتها إلى جامعها، و أنبأ ابو محمد الأكفاني [١] عن كعب في قول اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ الآية. فقال: إذا هدمت كنيسة دمشق، يعني كنيسة يوحنا، فبنيت مسجدا و ظهر لبس القصب، فحينئذ تأويل هذه الآية، فهدمها الوليد. و قرأت على أبي محمد السلمي [٢] عن يحيى بن عمر و نحوه، و أنبأ أبو الفضل القاسم السمرقندي عن يعقوب بن سفيان [٣] قال سألت هشام بن عمار [٤] عن قصة مسجد دمشق و هدم الكنيسة قال: كان الوليد قال للنصارى من أهل دمشق إنا أخذنا كنيسة توما عنوة و الكنيسة الداخلة صلحا، فأنا أهدم كنيسة توما، قال هشام: و تلك أكبر من الداخلة، قال فرضوا أن يهدم الكنيسة الداخلة فهدمها و أدخلها في المسجد، قال و كان قبلة المسجد اليوم بالمحراب الذي يصلى فيه، قال: و هدم الكنيسة في اول خلافة الوليد سنة ست و ثمانين، و كانوا في بنائه سبع سنين حتى مات الوليد و لم يتم بناؤه، فأتمه سليمان من بعده.
و في كتاب البلاذري [٥] في البلدان: قالوا لما ولي معاوية بن أبي سفيان أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في الجامع فأبى النصارى ذلك فأمسك، ثم طلبها عبد الملك في أيامه للزيادة في المسجد و بذل لهم مالا فأبوا، ثم إن الوليد بن عبد الملك ابن مروان جمعهم في أيامه و بذل لهم مالا عظيما على أن يعطوه إياها فأبوا فقال:
لئن لم تفعلوا لأهدمنها، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين إن لهذه الكنيسة شأنا إن من هذه هذه الكنيسة جنّ أو أصابه عاهة فأحفظه قولهم، و دعا بمعول و جعل يهدم حيطانها بيده و عليه قباء خز أصفر، ثم جعل الفعلة و النقاض يهدمونها، و بنى الجامع، فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه شكا النصارى إليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاده في الجامع
[١] شذرات الذهب ٤: ٧٣.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٧٨.
[٣] شذرات الذهب ٢: ١٧١.
[٤] شذرات الذهب ٢: ١٠٩.
[٥] ابن كثير ١١: ٦٩.