الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - جامع بني أمية
عليهم فكره أهل دمشق ذلك، و قالوا: يهدم مسجدنا بعد أن أذنا فيه و صلينا و يرد بيعة، و فيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي [١] قلت: و هو قاضي دمشق يومئذ، و غيره من الفقهاء، فأقبلوا على النصارى و سألوهم أن يعطوهم جميع كنائس الغوطة التي أخذت عنوة و صارت في أيدي المسلمين على أن يصفحوا عن كنيسة يوحنا و يمسكوا عن المطالبة لها، فرضوا بذلك و أعجبهم، فكتب به إلى عمر بن عبد العزيز فسرّه و أمضاه.
و قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز بن أحمد و أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني عن يحيى بن يحيي، قال: لما همّ الوليد بن عبد الملك بهدم كنيسة يوحنا ليزيدها في الجامع، دخل الكنيسة، ثم صعد منارة ذات الأصابع المعروفة بالساعات، و فيها راهب يأوي في صومعة له فأحدره من الصومعة فأكثر الراهب كلامه، فلم يزل الوليد في قفاه حتى احدره من المنارة انتهى حديث عبد العزيز، زاد ابن الأكفاني: ثم همّ بهدم الكنيسة، فقال له جماعة من نجاري النصارى: ما نجسر على هدمها يا أمير المؤمنين نخشى أن نجن أو يصيبنا شيء فقال الوليد:
تحذرون و تخافون، يا غلام هات المعول، ثم أتى بسلم فنصبه على محراب المذبح و صعد، فضرب بيده المذبح حتى أثر فيه أثرا كبيرا، ثم صعد المسلمون فهدموها، و أعطاهم الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس. قال يحيى بن يحيى: أنا رأيت الوليد بن عبد الملك فعل ذلك بكنيسة مسجد دمشق و قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الملك [٢] بن مروان المقري، إن المغيرة مولى الوليد بن عبد الملك دخل يوما على الوليد بن عبد الملك ابن مروان فرآه مغموما، فقال له: يا أمير المؤمنين ما شأنك فأعرض عنه، ثم إنه عاوده فقال له: يا أمير المؤمنين ما شأنك؟ فقال له: يا مغيرة إن المسلمين قد كثروا و قد ضاق بهم المسجد، و قد بعثت إلى هؤلاء النصارى أصحاب هذه الكنيسة لندخلها في المسجد فأبوا علينا، و قد أقطعتهم قطائع كثيرة و بذلت لهم
[١] شذرات الذهب ١: ١٧١.
[٢] شذرات الذهب ٢: ٢٦٨.