الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٨٧ - جامع بني أمية
أبو التقى هشام بن عبد الملك حدثنا الوليد قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق، وجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتابة نقش، فأتوا به الوليد، فبعث إلى الروم فلم يستخرجوه، فبعث إلى العبرانيين فلم يستخرجوه، ثم بعث به إلى من كان بدمشق من بقية الأشبان فلم يستخرجوه، فدل على وهب بن منبه [١]، فبعث إليه، فلما قدم عليه أخبره بموضع ذلك اللوح، فوجد ذلك الحائط بناء هود ٧، فلما نظر إليه وهب [٢] حرك رأسه و قرأه، فإذا هو يقول فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم ابن آدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك، و إنما تلقى ندمك إذا زلت به قدمك، و أسلمك أهلك و حشمك، و انصرف عنك الحبيب، و ودعك القريب، ثم صرت تدعي فلا تجيب فلا أنت إلى أهلك عائد و لا في عملك بزائد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة، و قبل الحسرة و الندامة، و قبل ان يحل بك أجلك، فلا ينفعك مال جمعته، و لا ولد ولدته، و لا أخ تركته، ثم تصير إلى برزخ الثرى، و مجاورة الموتى فاغتنم الحياة قبل الموت، و القوة قبل الضعف، و الصحة قبل السقم، قبل أن تؤخذ بالكظم و يحال بينك و بين العمل، و كتب في زمان سليمان بن داود ٨. و أنبأ أبو الفضائل محمود عن زيد بن واقد [٣] قال: و كلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق، فوجدنا فيه مغارة، فعرفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافى و بين يده الشمع، فنزل، فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أزرع في ثلاثة أزرع، و إذا فيها صندوق ففتح الصندوق فإذا فيه سفط و في السفط رأس يحيى ابن زكريا ٨، مكتوب عليه: هذا رأس يحيى بن زكريا، فأمر به الوليد فرد الى المكان، و قال اجعلوا العمود الذي فيه مغيرا بين الأعمدة، فجعل عليه عمود مسفط الرأس. و روى الوليد بن مسلم حدثنا زيد بن واقد قال:
و رأيت يحيى بن زكريا حين ارادوا بناء المسجد الجامع أخرج من تحت ركن من اركان القبة، و كانت البشرة و الشعر على رأسه لم يتغير. و قيل ان رأس يحيى بن زكريا نقل من دمشق إلى بعلبك، ثم نقل منها إلى حمص، ثم نقل منها إلى حلب
[١] شذرات الذهب ١: ٣٤٤.
[٢] شذرات الذهب ١: ١٥٠.
[٣] شذرات الذهب ١: ٢٠٧.