الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٦٣ - ١٤٧- المدرسة الصاحبية
و الخانقاه، ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل، فأقامت عنده بإربل أزيد من اربعين سنة حتى مات، ثم قدمت دمشق فسكنت في دار العقيقي هي دار أبيها أيوب حتى كانت وفاتها في هذه السنة و قد جاوزت الثمانين، و دفنت بقاسيون، و كان في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الصالح الحنبلي و كانت فاضلة لها تصانيف، و هي التي أرشدتها إلى وقف المدرسة الصاحبة بقاسيون على الحنابلة انتهى. و سيأتي في المدرسة العالمة أنها صودرت لأجلها.
و قال الصفدي (; تعالى) في حرف الراء: ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شادي اخت الناصر و العادل، تزوجت بالأمير سعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين أنر، فلما مات تزوجت بالملك المظفر صاحب إربل، فبقيت عنده بإربل فلما مات قدمت إلى دمشق و في خدمتها العالمة أمة اللطيف بنت الناصح بن الحنبلي، فأحبتها و حصل لها من حبها أموال عظيمة و أشارت عليها ببناء المدرسة الصاحبة بسفح قاسيون، فبنتها و وقفتها على الناصح و الحنابلة، و توفيت بدمشق سنة ثلاث و أربعين و ستمائة في دار العقيقي التي صيرت المدرسة الظاهرية، و دفنت بمدرستها تحت القبور، و لقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة و المصادرة، ثم تزوج بها الأشرف صاحب حمص ابن المنصور [١]، و سافر بها إلى الرحبة و توفيت هناك سنة ثلاث و خمسين و ستمائة، و لربيعة عدة محارم سلاطين، و هي اخت ست الشام الآتي ذكرها إن شاء اللّه في حرف السين انتهى. و استولى الصاحب معين الدين ابن الشيخ على موجودها فلم يمنع و عاش بعدها ايام قلائل.
و قال ابن خلكان (; تعالى): كانت وفاتها بدمشق، و غالب ظني أنها جاوزت ثمانين سنة، و أدركت من محارمها الملوك من اخوتها و أولادهم أكثر من خمسين رجلا، فإن إربل كانت لزوجها مظفر الدين و الموصل لأولاد ابنها،
[١] شذرات الذهب ٥: ٣١١.