الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٤ - ٢٢٧- الزاوية القلندرية الدر كزينية
موضع القبة التي بنيت لاصحابه، و بقي مدة بقبة زينب بنت زين العابدين رضي اللّه تعالى عنهم، و اجتمع بالجلال الدر كزيني و الشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية، ثم إن الساوجي حلق وجهه و رأسه، و لاق حاله باولئك فوافقوه و حلقوا مثله، ثم إن أصحاب الشيخ عثمان طلبوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه و قبحوا فعله فلم ينطق، ثم إنه اشتهر و تبعه جماعة و حلقوا، و ذلك في حدود العشرين و ستمائة، ثم إنه لبس دلق شعر، و سافر الى دمياط فانكروا حاله و زيه، فزيق بينهم ساعة ثم إنه رفع رأسه فإذا هو بشيبة بيضاء كبيرة على ما قيل، فاعتقدوا فيه، و توفي (; تعالى) بدمياط، و قبره هناك مشهور. و ذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه: أنه رأى كراريس بخطه من تفسير له، و جلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدر كزيني، و بعده الشيخ محمد البلخي الذي شرع لهم الجولق الثقيل و أقام الزاوية و أنشأها، و كثر أصحابه، و كان للملك الظاهر فيه اعتقاد، فلما تسلطن طلبه، فلم يمض اليه، فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع، و كان اذا قدم الشام يعطيهم الف درهم و شقتي بسط و رتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة، و في اليوم عشرة دراهم، و كان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر و يمازح السلطان، و لما أنكروا في دولة الأشرف موسى على الشيخ علي الحريري انكروا على القلندرية و نفوهم الى قصر الجنيد. و ذكر نجم الدين ابن اسرائيل الشاعر: أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة و ستمائة، و كانت وفاة الساوجي المذكور في حدود الثلاثين و ستمائة (; تعالى) انتهى كلامه في الجزء الثامن من العشرة. و قال والد شيخنا الأسدي في آخر الجزء الثاني من تاريخه المسمى بالأعلام المنتقى من تاريخ الاسلام للذهبي و ما أضيف اليه من تاريخ ابن كثير و الكتبي و غيرهما ما صورته: محمد الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القلندرية، قدم دمشق، و قرأ القرآن و العلم، و سكن جبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي، و صلى بالشيخ عثمان مدة، ثم حصل له زهد و فراغ عن الدنيا، و ترك الزاوية و انكمش و أقام بمقبرة الباب الصغير بقرب موضع القبة التي بنيت