الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - جامع بني أمية
مرات حول العمود انطلق البول منه، عملته حكماء الروم من اليونايين.
و كان مبدأ شروع الوليد في عمارة المسجد سنة سبع و ثمانين، و توفي يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة ست و تسعين، و كانت مدة ولايته تسع سنين و ثمانية أشهر. قال الذهبي في العبر: و كان مع ظلمه كثير التلاوة للقرآن. قيل:
إنه كان يختم في كل ثلاث، و يقرأ في شهر رمضان سبع عشرة ختمة، و رزق سعادة سعيدة في أيامه، فافتتحت الهند في ايامه، و الترك، و الاندلس، و كان كثير الصدقات، جاء عنه انه قال: لو لا ما ذكر اللّه آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعله، و كان يكنى أبا العباس، و كان ذميما سافلا، يتبختر في مشيه، و أدبه ناقص، حتى قيل إنه قرأ في الخطبة قوله تعالى: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ بضم التاء من ليت، و أنشأ هذا الجامع و لم يكمله كما تقدم فأتمه أخوه سليمان.
و أنبأ ابو محمد الاكفاني عن ابن مسهر [١] قال: عملت المقصورة لسليمان بن عبد الملك حين استخلف. و قال الذهبي في العبر في سنة اثنتين و سبعين و مائة: و في هذه السنة توفي امير دمشق الفضل بن صالح بن علي العباسي [٢] ابن عم المنصور، و هو الذي انشأ القبة الغربية التي بجامع دمشق، و تعرف بقبة المال انتهى.
و قال الأسدي في تاريخه في سنة اثنتين و ستمائة: قال ابن كثير في شعبان منها هدمت القنطرة الرومانية التي عند الباب الشرقي و نشرت حجارتها لتبليط الجامع الاموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر وزير العادل، فكمل تبليطه في سنة اربع و ستمائة. و قال ابن كثير في سنة احدى و تسعين و ستمائة: و في ليلة السبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجرن الاحمر الذي بباب البرادة من عكا، فوضع في مكانه الآن انتهى.
و رأيت بخط البرزالي في تاريخه في سنة ست و ثلاثين و سبعمائة و في جمادى الاولى أخربت مساطب سوق النحاسين بدمشق، فوجدوا حائط دار الخطابة متعتقا فأخرب، و وجد فيه حجارة كبار و ظهر باب كبير مليح له اسكفة
[١] شذرات الذهب ٢: ٤٤.
[٢] شذرات الذهب ١: ٢٨١.