الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨ - ١٤٣- المدرسة الصلاحية
الطريق بمقبرة باب الفراديس و قد قارب الثمانين ظنا مني (; تعالى)، و كان قد عزل شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري المصري المالكي في سنة سبع أو ثمان و ستين، روى عنه موطأ الإمام مالك رضي اللّه تعالى عنه و صحيح مسلم و غيرهما، و سار في القضاء بحرمة وافرة و مراتب حافلة، حتى أن شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الباعوني كان يتأيد به و يستعين، و استمر كذلك إلى أن توفي (; تعالى) في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع و سبعين المذكورة، ثم ولي بعده قاضي القضاة كمال الدين محمد بن أحمد العباسي الحموي ثم الدمشقي، و استمر إلى أن عزله وكيل السلطان البرهان النابلسي في جمادى الأولى سنة ثمانين. ثم ولي قضاء القضاة شهاب الدين أحمد بن المريني المغربي في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى منها، و في يوم الجمعة عيد الأضحى بعد صلاتها بالأموي صلي على قاضي قضاة المالكية بدمشق شهاب الدين أحمد بن المريني، بكسر الميم و الراء المهملة المخففة بعدها ياء آخر الحروف ثم نون ثم ياء النسبة، من سنة ست و تسعين، أتى إلى دمشق بعد الستين و ثمانمائة فقيرا، له بعض اشتغال في العلم فاستعان به قاضي القضاة جمال الدين الباعوني في البيمارستان النوري فظهرت أمانته و ديانته، فكان السبب في ترقيته، فاشتغل في غضون ذلك بدمشق، و رافقته في الاشتغال على الشيخ علي حجي العجمي المقيم يومئذ بالمدرسة الشامية الجوانية مدة يسيرة، و هو إذ ذاك نائب الحكم لقاضي القضاة شهاب الدين التلمساني، ثم لقاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث، و في سنة خمس و تسعين المذكورة صودر بولده، ثم في آخر سنة ست و تسعين المذكورة سافر إلى قسم الصرفند، و وقف المالكية، فتمرض ببلد القرعون، و توفي بعد الظهر يوم عرفة، و حمل منها إلى دمشق، و دخل به ليلة العيد من باب المدينة إلى منزله، و كانت جنازته مشهودة، و مشى فيها النائب إلى مقبرة باب الصغير، و دفن غربي جامع جراح بقربه، و هو في عشر الثمانين ظنا مني، و في شهر ربيع الأول سنة سبع و تسعين و ثمانمائة ورد كتاب من مصر إلى دمشق بأن وظيفة قضاء المالكية بدمشق