الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - ٢٥٠- التربة البهائية
٢٤٩- التربة البرسيائية الناصرية
بسويقة صاروجا، غربي الشامية البرانية، أنشأها و الجامع لصيقها الحاجب الكبير بدمشق برسباي الناصري، و وقف عليها وقفا جيدا جليلا، ثم تولى نيابة مدينة طرابلس، ثم حلب المحروسة، ثم طلب الإقالة منها و أن يقيم بدمشق، فأجيب إلى ذلك و أعفي منها، ثم خرج من حلب الشهباء قاصدا دمشق و هو مستضعف فتوفي بمنزلة سراقب بالقرب من حلب المحروسة، فغسل و كفن، و أحضر إلى دمشق في تابوت، ثم وضع في نعش و صلي عليه بجامع يلبغا و دفن (; تعالى) بتربته في الجامع المذكور في سنة اثنتين و خمسين و ثمانمائة و اللّه أعلم.
٢٥٠- التربة البهائية
بالقرب من اليغمورية، و دار الحديث الناصرية بينهما بصالحية دمشق قال ابن مفلح في طبقاته: محمود بن سلمان [١] بن فهد الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين أبو الثناء كاتب السر و علامة الأدب، سمع بدمشق من الرضا بن برهان و ابن عبد الدايم، و تعلم الخط المنسوب، و تفقه على الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، و أخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن مالك [٢]، و تأدب بالمجد بن الظهير، و فتح له في النظم و النثر، و كان يكتب التقاليد بلا مسودة، و له تصانيف في الإنشاء و غيره، و يقال إنه لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله، و له خصائص ليست لغيره، فإنه بقي في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة بدمشق و مصر، و حدث، روى عنه الذهبي في معجمه، و توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان سنة خمس و عشرين و سبعمائة بداره بدمشق، و هي دار القاضي الفاضل بالقرب من باب الناطفيين، و شيعه أعيان الدولة، و حضر الصلاة عليه بسوق الخيل نائب السلطنة، و دفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليغمورية انتهى. و هي في غاية اللطافة و الحسن. و قال ابن كثير في سنة خمس و عشرين و سبعمائة: الشهاب محمود هو
[١] شذرات الذهب ٦: ٦٩.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٣٩.