الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٧٨ - ١٥١- المدرسة العمرية الشيخية
ابو عمر المقدسي الزاهد محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن حسن الحنبلي القدوة الزاهد أخو العلامة موفق الدين، ولد بجماعيل سنة ثمان و عشرين و خمسمائة و هاجر الى دمشق لاستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة، و سمع الحديث من ابي المكارم عبد الواحد بن هلال و طائفة كثيرة، و كتب الكثير بخطه، و حفظ القرآن و الفقه و الحديث، و كان اماما فاضلا مقريا زاهدا عبادا قانتا للّه خائفا من اللّه منيبا الى اللّه، كثير النفع طلق الوجه، ذا اوراد و تهجد و اجتهاد، و اوقات مقسمة على الطاعة بين الصيام و القيام و الذكر و تعلم العلم و الفتوى و الفتوة و المروءة و الخدمة و التواضع (; تعالى)، فلقد كان عديم النظير بزمانه، خطب بجامع الجبل إلى أن توفي في الثاني و العشرين من شهر ربيع الاول (; تعالى) انتهى. و قال في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبع المذكورة: و الزاهد الكبير ابو عمر محمد بن احمد بن قدامة الصالحي الحنبلي واقف المدرسة المباركة و له ثمانون سنة انتهى. و ذكر له شيخنا البرهان بن مفلح في الطبقات ترجمة طويلة الى ان قال: و له آثار جميلة منها مدرسة بالجبل، و هي وقف على القرآن و الفقه، و قد حفظ القرآن فيها امم لا يحصون، و ذكر جماعة: أن الشيخ ابا عمر قطبا اقام قطب الوقت قبل موته ست سنين، و كان آخر كلامه:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الآية. و حزر من حضر جنازته فكانوا عشرين ألفا و دفن بجبل قاسيون انتهى. و أما والده فقال الحافظ الذهبي في سنة ثمان و خمسين في كتاب العبر: و فيها توفي الشيخ احمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ ابي عمر و الشيخ موفق الدين و له سبع و ستون سنة، و كان خطيب قرية جماعيل فقرّ بدينه من الفرنج مهاجرا الى اللّه، و نزل مسجد ابي صالح الذي بظاهر باب شرقي سنتين، ثم صعد الى الجبل و بنى الدير، و نزل هو و آله بسفح قاسيون و كانوا يعرفون بالصالحين لنزولهم بمسجد ابي صالح المذكور و من ثم قيل جبل الصالحية، و كان زاهدا صالحا قانتا للّه صاحب جدّ و صدق و حرص على الخير (; تعالى) انتهى. و قال ابن كثير في تاريخه في ترجمة ابي عمر في سنة سبع و ستمائة: ولد سنة. ثمان و عشرين و خمسمائة