الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٨٢ - ١٥١- المدرسة العمرية الشيخية
كفاية و نهضة و سياسة بحيث ان الأمير محمد سلم أمره إليه و اعتمد عليه في أموره كلها و عمولة الجامعين المشهورين، و لما مات أوصى إليه، و طلب الى مصر فدارى و رجع، و كان فيه حشمة و عقل تام، و ينصر الحنابلة و يذب عنهم و رؤوسهم مرتفعة به، و وسع مدرسة ابي عمر من جهة الشرق، و كان مقصدا كثير الصدقات و الاحسان الى جيرانه و الفقراء و الأرامل، توفي (; تعالى) ليلة الخميس المذكورة بعد ضعف طويل نحو ثلاث سنين، و مع ذلك كان لا ينقطع من الاشتغال و عمل مصالحه، و دفن في الروضة، و ترك مالا كثيرا وعدة اولاد صغار و أوصى الى شمس الدين الباعوني زوج اخته انتهى. و هذه التوسعة المذكورة في مدرسة ابي عمر هي المسماة بالجديدة، و قد وسعها استاذه قبله من حد ايوان الحنفية الى جهة الشرق، و قد ذكرت في الذيل المذكور في سنة اربع و اربعين و ثمانمائة و في يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الأول منها توفي الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك احد الامراء بدمشق وصلي عليه بجامع دنكز، فإنه توفي (; تعالى) بالمنيبع و كانت جنازته حافلة، حضرها النائب و الامراء و غالب أهل دمشق و مبارك شاه قاصد شاه رخ ملك العجم ثم حمل الى تربته التي أنشأها بجسر الفجل بميدان الحصى فدفن بها، و كان ذا عقل تام و دين وافر، و له مآثر حسنة منها أنه عمّر جامعا لصيق تربته المذكورة، و جامعا آخر بمحلة مسجد القصب خارج سور دمشق، و عمّر بمدرسة ابي عمر الجانب الشرقي منها و جاء في غاية الحسن، و عمر بدرب الحاج بركة تبوك، و أجرى على الفقراء و على الأرامل صدقات كثيرة، و كان مغرما بالصيد و بالجوارح ماهرا في ذلك، ثم انه حج و لما وصل إلى المدينة الشريفة على مشرفها افضل الصلاة و أتم السلام أراد المقام بها و التخلف عن الحج لمرض اعتراه، و استمر متمرضا إلى أن عاد فأوصى الى كاتبه ابن عبد الرزاق، و جعل النظر في ذلك للقاضي عظيم الدولة زين الدين عبد الباسط و خلف مالا كثيرا، و ترك ولدا أسمر من جارية حبشية اسمه ابراهيم انتهى. ثم قال عز الدين أول من ذكر بها الدرس الشيخ تقي الدين ثم من بعده عز الدين ولده، ثم من بعد الشيخ شمس الدين الخطيب ثم