الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - ٢٩٧- التربة الكاملية الجوانية
و سلطنوا الملك الجواد مودود بن العادل فأنفق الأموال و بذر، و سارع الناصر و أخذ غزة و أما مصر فسلطنوا بها الملك العادل ولد الكامل انتهى. و في سنة إحدى و أربعين و ستمائة ترددت الرسل بين الصالح نجم الدين أيوب و بين عمه الصالح إسماعيل ابن الملك العادل صاحب دمشق، على أن يرد إليه ولده المغيث عمر بن الصالح نجم الدين أيوب المعتقل في قلعة دمشق، و تستقر دمشق في يد الصالح إسماعيل، فوقع الصلح على ذلك، و خطب للصالح أيوب صاحب مصر بدمشق، فخاف الوزير أمين الدولة أبو الحسين غزال المسلماني وزير الصالح اسماعيل. فقال لمخدومه: لا ترد هذا الغلام لأبيه تخرج البلاد من يدك، هذا خاتم سليمان في يدك، فعندها أبطل ما كان وقع من الصلح ورد الغلام الى القلعة، و قطعت الخطبة للصالح أيوب، فوقعت الوحشة بين الملكين، و أرسل الصالح أيوب إلى الخوارزمية يستحضرهم لحصار دمشق، و كانوا قد أخذوا بلاد الروم من ملكها ابن علاء الدين [١] الذي مات من عضة السبع لما لعب به، و كان قليل العقل يلعب بالكلاب و السباع، و يسلطها على الناس، فاتفق أنه عضه سبع فمات فتغلبوا حينئذ على البلاد، و في سنة اثنتين و أربعين توفي الملك المغيث عمر ابن الصالح أيوب كان الصالح اسماعيل عم أبيه قد أسره و سجنه في برج قلعة دمشق حين أخذها في غيبة الصالح أيوب أبيه، فاجتهد أبوه بكل ممكن بخلاصه فلم يقدر، و عارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني المذكور، و هو واقف المدرسة الأمينية ببعلبك، فلم يزل محبوسا بالقلعة من سنة ثمان و ثلاثين إلى ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر من هذه السنة، فأصبح ميتا في محبسه غما و حزنا، و يقال إنه قتل و اللّه سبحانه و تعالى أعلم، و كان من خيار الملوك، و من أحسنهم شكلا، و أكملهم عقلا، و دفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع، فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب سلطان مصر على الصالح صاحب دمشق، و في سنة ثلاث و أربعين و ستمائة بعث الصالح أيوب الخوارزمية و معهم ملكهم بركات خان في صحبته معين الدين ابن الشيخ، فأحاطوا بدمشق يحاصرون عمه الصالح اسماعيل
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٠٩.