الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٥ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
الى ان ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المذكور قبله في شهر رمضان سنة سبع و ستين و سبعمائة، فباشره مباشرة لم يحمد فيها، و كان عنده مداراة و حب للمنصب، و وقع بينه و بين الحنابلة من المرادرة و غيرهم. قال ابن كثير (; تعالى): لم تحمد مباشرته و لا فرح به صديقه بل شمت به عدوّه و باشر القضاء دون اربع سنين إلى أن مات و هو قاض، ذكره الذهبي في المعجم المختص و الحسيني في ذيله كيف كان ذلك و لعل الحسيني ذكره في معجم له أو مشيخته كما سبق و قال فيه مفتي الفرق سيف المناظرين، و بالغ ابن رافع و ابن حبيب في مدحه، و كان فيه مزح و انكات في البحث، و من انشاده و هو بالقاهرة المحروسة (; تعالى):
الصالحية جنة* * * و الصالحون بها أقاموا
فعلى الديار و أهلها* * * مني التحية و السلام
و قال أيضا (; تعالى):
نبيّي أحمد و كذا امامي* * * و شيخي أحمد كالبحر طامي
و اسمي أحمد و بذاك ارجو* * * شفاعة احمد الرسل الكرام
و كان يحفظ كما قيل عنه نحو عشرين الف بيت شعر، و له (; تعالى) اختيارات في المذهب. منها: اختار أن النزول عن الوظيفة تولية و هي مسألة تنازع فيها هو و القاضي برهان الدين الزرعي، و أفتى كل منهما بما اختاره، و له مصنفات منها ما وجد في الفائق، و منها كتاب في أصول الفقه و شرح المنتقى و لم يكمله، توفي (; تعالى) بمنزله بالصالحية يوم الثلاثاء رابع عشر رجب سنة احدى و سبعين و سبعمائة، و صلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري و دفن بمقبرة جده الشيخ ابي عمر (; تعالى) و شهده جمع كثير، ثم تولى بعده القاضي الإمام العالم العلامة علاء الدين أبو الحسن علي ابن قاضي القضاة صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن عثمان بن اسعد بن المنجا التنوخي المعري الدمشقي، مولده سنة خمسين و سبعمائة بعد وفاه عمه قاضي القضاة علاء الدين