الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٣ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
العلامة الصالح الخاشع قاضي القضاة جمال الدين المرداوي (; تعالى)، سمع صحيح البخاري من أبي بكر بن عبد الدايم و ابن الشحنة و وزيرة، و بعضه عن فاطمة بنت عبد الرحمن الفرا و قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة، و شرح عليه كتاب المقنع و لازم قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم إلى حين وفاته، و أخذ النحو عن نجم الدين بن القحفازي و باشر وظيفة قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة بعد موت القاضي علاء الدين علي بن المنجا في شهر رمضان سنة خمسين بعد تمنع زائد و شروط شرطها عليهم، و استمر الى ان عزل في شهر رمضان سنة سبع و ستين بالقاضي شرف الدين أحمد ابن قاضي الجبل، و ذلك لخيرة عند اللّه تعالى.
قيل أنه كان يدعو اللّه تعالى أن لا يتوفاه و هو قاض فاستجاب اللّه تعالى دعاءه.
و قال الذهبي (; تعالى) في (المعجم المختص) في حقه: الامام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير، إمام في المذهب: نسخ الميزان بخطه، و له اعتناء بالمتن و الاسناد. و قال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي (; تعالى): كان عفيفا، نزها، ورعا، صالحا، ناسكا، خاشعا ذا سمعت حسن و وقار، و لم يغير ملبسه و لا هيأته، و يركب الحمارة، و يفصل الحكومات بسكون، و لا يحابي أحدا، و لا يحضر مع النائب إلا يوم دار العدل، و أما في العيد و المحمل فلا يركب، و كان مع ذلك عالما بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم حسن و كلام جيد في النظر و البحث، و مشاركة في الأصول و العربية، و جمع كتابا فيه أحاديث الأحكام حسنا، و كان قبل القضاء يتصدر بالجامع المظفري للاشتغال و الفتوى، لم يتفق لي السماع منه، و لكن أجاز لي انتهى. و قال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح (; تعالى) في طبقاته: و قد أجاز لجملة قال الشيخ شرف الدين و أخوته و جماعة آخرين، و كتابه هذا أسماه (الانتصار) و بوبه على أبواب المقنع و هو محفوظنا. قال ابن حبيب في تاريخه: عالم، علمه ظاهر، و برهان ورعه ظاهر، و إمام تتبع طرائقه، و تغتنم ساعاته و دقائقه، كان لين الجانب، متلطفا بالطالب، رضي الأخلاق، شديد الخوف و الاشقاق، عفيف اللسان، كثير التواضع و الاحسان، لا يسلك في ملبسه مسلك أبناء الزمان، و لا يركب حتى إلى دار