الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٤ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
الأمارة غير الأتان. تولى الحكم بدمشق عدة أعوام، ثم صرف و استمر الى أن لحق بالسالفين من العلماء و الأعلام، و ناب له صهره القاضي الامام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن مفلح المقدسي (; تعالى)، فشكرت سيرته و أحكامه، افتى و درس، و ناظر و صنف و أفاد. و كان ذا حظ من زهد و تعفف، و له صيانة و ورع ثخين، و دين متين، حدث عن عيسى المطعم و غيره، توفي (; تعالى) بالصالحية في شهر رجب سنة ثلاث و ستين و سبعمائة عن إحدى و خمسين سنة انتهى. و ناب عن جمال الدين المرداوي ابن أخيه: الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن التقي [١] من حين توجه الى الحج سنة ستين، و استمر يحكم عنه سبع سنين إلى أن عزل مستخلفه، توفي جمال الدين المذكور يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع و ستين و سبعمائة بالصالحية و صلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري، و دفن بتربة شيخ الاسلام موفق الدين في الروضة بسفح قاسيون، و حضره جمع كثير (; تعالى)، ثم تولى بعده شرف الدين ابن قاضي الجبل هو أحمد ابن قاضي القضاة شرف الدين حسن الذي تقدم أوائل القضاة بدمشق، ولد في الساعة الاولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث و تسعين و ستمائة، و كان من أهل البراعة و الفهم، متفننا عالما بالحديث و علله، و النحو و اللغة و الأصلين و المنطق، و كان في الفروع له القدم العالي، قرأ على الشيخ تقي الدين عدة مصنفات في علوم شتى، و قرأ عليه المحصل للرازي، و أفتى في شبيبته و أذن له بالافتاء هو و غيره، و سمع في صغره من اسماعيل الفراء [٢] و محمد ابن الواسطي، ثم طلب بنفسه بعد العشر و سبعمائة فسمع من القاضي تقي الدين سليمان و أجازه والده و المنجا التنوخي و ابن القواس و ابن عساكر، و خرج له المحدث شمس الدين مشيخة عن ثمانية عشر شيخا حدث بها، و درس بعدة مدارس، ثم طلب في آخر عمره الى مصر للتدريس بمدرسة السلطان حسن، و ولي مشيخة سعيد السعداء، و أقبل عليه أهل مصر و عنه أخذوا، ثم عاد إلى الشام و أقام بها مدة يدرس و يشتغل و يفتي و رأس على أقرانه
[١] شذرات الذهب ٦: ٣٠٤.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٨٩.