الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٤ - ٢٩٧- التربة الكاملية الجوانية
و له مواقف مشهودة و كان صحيح الاسلام، معظما للشريعة و السنة و أهلها، محبا لمجالسة العلماء، فيه عدل و كرم و حياء، و له هيبة شديدة، مرض بقلعة دمشق بالسعال و الاسهال نيفا و عشرين ليلة، و كان في رجله نقرس، و مات في الحادي و العشرين من شهر رجب، و من عدله المخلوط بالجبروت و الظلم، شنق جماعة من أجناده على أمد في أكيال شعير غصبوه انتهى. و قال في مختصر تاريخ الاسلام في سنة خمس و ثلاثين المذكورة: و فيها مات الاخوان الملك الاشرف مظفر الدين موسى في اول السنة و تملك البلد الملك الكامل فمات في القلعة بعد سنة اشهر، و كان مولدهما بالقاهرة في عام واحد أيضا و هو سنة ست و سبعين و خمسمائة، فأما الاشرف الى ان قال: و أما الكامل فإنه تملك الديار المصرية أربعين سنة، و عمر دار الحديث بها، و قبة على ضريح الامام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و له مواقف مشهودة في الجهاد و كان معظما للسنن، محبا لمجالسة العلماء، فيه عقل و دين، و لما بلغه موت الاشرف أخيه سار الى دمشق، و قد تسلطن بها أخوه الصالح اسماعيل فأخذها منه و استقر بالقلعة، فما بقي شهرين حتى فاجأته المنية بالسعال و الاسهال، و كان فيه نقرس، و كان فيه أيضا جبروت و سخف انتهى، و قال ابن كثير في سنة خمس و ثلاثين المذكورة أيضا: و كان الملك بعده لأخيه الصالح اسماعيل، فلما توفي أخوه الاشرف المذكور ركب في ابهة الملك و مشى الناس بين يديه و ركب الى جانبه صاحب حمص أسد الدين شيركوه [١] بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي و عز الدين ايبك المعظمي حامل الغاشية على رأسه، و صادر جماعة من الدماشقة الذين قبل عنهم انهم مع أخيه الكامل صاحب مصر، منهم: المعلم معاسف و أولاد ابن مزهر و حبسهم ببصرى، و اطلق الحريري من قلعة عزتا و شرط عليه ان لا يدخل دمشق، ثم قدم أخوه الكامل من مصر و انضاف اليه الناصر داود صاحب الكرك و نابلس و القدس، فحاصروا دمشق حصارا شديدا، و قد حصنها الصالح اسماعيل، و قطعت المياه ورد الكامل ماء بردى الى ثورى، و احرقت العقبة و قصر حجاج، و جرت
[١] شذرات الذهب ٥: ١٨٤.