الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - ابن علاط يستنقذ ماله بمكة
مسؤولية أدبية في ذلك، لا سيما و أن ابن علاط لم يخبره بما يريد قوله، حتى لو كان «صلى اللّه عليه و آله» يعلم به عن طريق الوحي الإلهي.
و نذكر ما يرد على هذه القضية و ما يستفاد منها فيما يلي:
١-إننا نشك في بعض خصوصيات الرواية، فقد ذكرت: أن قريشا قد علمت بالأمر بعد ثلاثة أيام من خروج ابن علاط من مكة. .
و المفروض: أن الرهان كان فيما بينهم على مائة من الإبل، و أنهم حين رأوه قالوا: إن عنده العلم اليقين و إنه أخبرهم بأسر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بأنه يؤتى به إليهم ليقتلوه. .
فهل أعطى الفريق الذي راهن على انتصار النبي «صلى اللّه عليه و آله» المائة من الإبل للفريق الآخر الذي راهن على انكساره؟ ! أم لا؟ !
فإن كان الرهان لم يؤدّ إلى الرابح فذلك يتنافى مع ما أظهروه من الثقة و الاستبشار بكلام ابن علاط، حتى لقد جمعوا له ماله بأسرع وقت. .
و إن كانوا قد أعطوه فالمفروض: أن يذكر التاريخ ذلك، و أنهم أعطوا الرهان، ثم استرجعوه ليأخذوه هم دون الفريق الآخر.
٢-أنه قد مهد لصدمة روحية لقريش تضعف عزيمتها، و توهن قوتها الروحية، و للمحارب أن يضعف عزيمة عدوه بما يراه مناسبا، إذا كان ذلك لا يخالف العهد الذي أبرمه معهم.
٣-إن هذا الأمر الذي من شأنه أن يمكن هذا الرجل من جمع ماله بسهولة و يسر، و يمنع من استغلال الظروف، و من استيلائهم على ماله من دون حق، لا يدل على أن الغاية تبرر الواسطة في الإسلام، لأن التعامل إنما هو مع عدو مشرك، يستحل الدم و المال، و ليس مع من يجب حفظ ماله، أو