الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - ج عودة ظفر
التي تطلب في هذه الحياة الدنيا. .
و الدليل على ذلك: أن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، و لم يكن ليبخس الناس أشياءهم، فيحكم بأن: استشهاد الشهداء، و تحقيق انتصار بهذا الحجم العظيم؛ أدنى قيمة أو يساوي في قيمته قدوم جعفر، لمجرد كونه ابن عمه، أو لكونه شجاعا، أو صديقا، أو نحو ذلك. . بل هو تعبير عن ميزان القيمة عند اللّه تعالى، و وفقا للمعايير الإلهية الصحيحة. .
و لا نجد في جعفر أية خصوصية توجب منحه هذا الوسام، إلا أنه ذلك الإنسان الإلهي، الذي جسد حقائق الإسلام في عمق وجوده و ذاته، لتصبح تلك الحقائق عقله، و وعيه، و خلقه، و حركته و موقفه، و يصبح كل وجوده فانيا في الإسلام، و يصبح كل الإسلام متجسدا فيه. .
ج: عودة ظفر:
و مع غض النظر عن ذلك كله نقول:
لا شك في أن جعفرا قد عاد ظافرا من بلاد كانت تدين بالنصرانية، حيث استطاع أن يترك فيها أعظم الأثر حين أقنع ملك تلك البلاد بالدخول في الإسلام. و لا شك أيضا في أن إقناع ملك-يملك درجة عالية و متميزة من المعرفة و البصر بالأمور تخوله أن يسوس أمة بأسرها-بأن يدخل في دين جديد يتعرض في تعاليمه و أحكامه لكل تفاصيل حياته و سلوكه، و ربما يؤثر على ما يتمتع به من امتيازات.
نعم، إن اعتناقه لدين له هذه المواصفات يعتبر إنجازا عظيما، إذا قورن