الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - ١-في حجة الوداع
عليه و آله» من قبل آخرين، من جهة أخرى. .
و قد أجملنا هذه الأحداث في كتابنا: «الغدير و المعارضون» ، و سنحاول هنا أن نذكر جملا من ذلك أيضا. . فنبدأ بالحديث كما يلي:
١-في حجة الوداع:
إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يسعى-وفقا للتوجيهات و الأوامر الإلهية-إلى تحصين أمر الإمامة، بالتأكيد و النص عليها بمختلف الأساليب البيانية: قولا، و عملا، و تصريحا، و تلميحا، و كناية، و إشارة، و سرا، و جهرا، و ما إلى ذلك. .
و كان الفريق الطامع و الطامح-و هم قريش-يسعون إلى إحباط هذه المساعي، و التشكيك في تلك البيانات و محاصرتها، و إبطال آثارها. .
و قد اتجهت الأمور نحو التصعيد في الأشهر الثلاثة الأخيرة من حياته «صلى اللّه عليه و آله» ، بصورة قوية و حاسمة. و نحن نذكر هنا سبعة مفاصل أساسية و شاخصة، في هذه الفترة بالذات، فنقول:
لقد كان أول مفصل هام و حساس و أساسي، في يوم عرفة، في حجة الوداع؛ فقد بادر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى إبلاغ إمامة علي «عليه السلام» للناس، في موسم الحج هذا، حيث إن الناس-و فيهم من كل الأجناس، و الفئات و المستويات-قد جاؤوا إلى الحج من مختلف البلاد، و اجتمعوا في صعيد واحد، يظهرون التوبة و الندم، و يجأرون بالدعاء للّه تعالى بأن يتقبل منهم. .
فأراد «صلى اللّه عليه و آله» أن يخطبهم، و يبلّغهم ما أمره اللّه تعالى