الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - وقفات مع ما سبق
و آله» في حقها تكون قد أوضحت له، و للناس جميعا: أنه لا يحق له ردّ شهادتها، من ناحية التشكيك في صدقها، لأن ذلك يستبطن التطاول على النبي «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة، إذ لا يصح أن يقال: إن من يكون من أهل الجنة يكذب، و يقيم شهادة الزور، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» يقول:
«شاهد الزور لا يزول قدمه حتى توجب له النار» [١]. و ذم شاهد الزور في القرآن و في السنة كثير، و لا يحتاج إلى مزيد بيان.
و قد أشار أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى هذا الأمر صراحة أيضا، لكي لا يتعلل أحد بأنه لم يلتفت إليه.
و يلاحظ: أن هذا التحذير قد جاء قبل أداء الشهادة، فلم يعد يمكن الإعتذار منه، أو عنه: بأنه لم يلتفت إلى هذه الخصوصية. .
ب: إن نفس كلام أم أيمن المشار إليه يسد الطريق على أبي بكر فيما يرتبط برد شهادة الحسنين و علي «عليهم السلام» ، فإن القرآن قد شهد لهؤلاء بالتطهير، و بالصدق، فلا معنى للتعليل: بأن هذا أو ذاك يجر النار إلى قرصه، أو ما إلى ذلك. .
فرد شهادة هؤلاء، جرأة على اللّه سبحانه مباشرة، إذ ما الفرق بين أن يكتب في القرآن أن فدكا لفاطمة، و بين أن يقول القرآن: إن فاطمة صادقة مطهرة من كل ريب و شين، فكل ما تدّعيه صحيح و واقع؟ ! . .
[١] سفينة البحار ج ٤ ص ٥١٨ و البحار ج ١٠١ ص ٣١١ و قرب الإسناد ص ٤١ عن الكافي ج ٧ ص ٣٨٣ ح ٢ و أمالي الصدوق ص ٣٨٩ ح ٢ و المبسوط ج ٨ ص ١٠٥ و ١٦٤ و المجموع ج ٢٠ ص ٢٣٢ و مستدرك سفينة البحار ج ٦ ص ٧٧.