الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - ٦-الهجوم على فاطمة عليها السّلام
لحقها «عليها السلام» من إهانة و ظلم، و اعتداء بالضرب، و إسقاط الجنين، ليسقط كل الأقنعة، بل هي قد تلاشت، و اهترأت، و تمزقت، و أصبحت أو هى و أكثر حكاية لما وراءها حتى من بيت العنكبوت.
خصوصا مع تصريح القرآن بطهارة هذه السيدة المظلومة المعصومة، و بوجوب مودتها، و مع تصريح الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بأن من آذاها فقد آذى اللّه، و هي ابنته الوحيدة، و سيدة نساء أهل الجنة. .
و قد فعلوا ذلك في ساعة دفنها لأبيها، و بالتحديد فوق قبره الشريف، و في مسجده ثم منعوها من البكاء على أبيها و جرعوها الغصص، و ساموها أشد الأذى.
فأعلنت «عليها السلام» غضبها عليهم و هجرتهم إلى أن ماتت، و أوصت أن تدفن ليلا، و لم ترض بحضورهم جنازتها.
و لكننا مع ذلك لا بد أن نقول: قد يمكن لهؤلاء أن يعتذروا للناس البسطاء من ذلك أيضا، فيقولون: لعن اللّه الشيطان، فإن موت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أدهش عقولنا، و حير ألبابنا، و أصبحنا نخاف من الذل الشامل، و البلاء النازل. فاندفعنا بحسن نية، و سلامة طوية لتدبير الأمر، و لدفع الفتنة، و للإمساك بالأمور قبل أن ينفرط العقد، و يضيع الجهد، فوقعنا في الهفوات، و ارتكبنا الخطيئات، فها نحن نعترف و نعتذر، و قد سعينا لاسترضاء الزهراء «عليها السلام» ، و رمنا طلب الصفح منها، و لكنها لم تقبل.
غير أن ما صدر منا لا يعني أننا لا نصلح للمقام الذي اضطلعنا به، بل نحن أهل له و زيادة، و قادرون على القيام بأعباء المسؤولية فيه. .