الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - حسبك أنك مني و أنا منك
علي «عليه السلام» لم يكن هو كل ما يعرفه النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» عن علي «عليه السلام» . على قاعدة: يا علي ما عرفك إلا اللّه و أنا.
٣-إن لقتل مرحب، و فتح الحصون، و قلع باب خيبر بتلك الطريقة الإعجازية، دلالاته القوية على وجود سمات و ميزات باطنية عالية القيمة لدى أمير المؤمنين «عليه السلام» . و أن الأمر لا يقتصر على موضوع الشجاعة و القدرة الجسدية، و لا ربط له بدرجة الانقياد لأوامر النبي «صلى اللّه عليه و آله» كما أنه لم يكن من منطلق علاقة المحبة النسبية، و علاقة الإلف و التربية و الخصوصية. .
و إنما هناك ما هو أعظم و أولى من ذلك كله. . ألا و هو تلك المعاني التي لو اطلع عليها الناس العاديون، لوجدوا فيها ما يدعوهم إلى الغلو فيه، و إعطائه صفات الإله، تماما كما كان الحال بالنسبة إلى قول النصارى في عيسى «عليه السلام» . و هي تلك المعاني التي تثير الحوافز لديهم لأخذ التراب من تحت قدميه، و أخذ فضل وضوئه للاستشفاء به. .
٤-إن هذا يشير إلى أن الاندفاع للاستشفاء بآثار الأولياء، فضلا عن الأنبياء «عليهم السلام» ، و بكل من و ما ينتسب إلى اللّه سبحانه، و ينتهي إليه لهو أمر مركوز في وجدان الناس، و كامن في عمق فطرتهم، و ضميرهم. .
فإذا وجدت مكوناته و توفرت المؤثرات و الحوافز له، فإنه لا بد أن يجد طريقه للظهور على حركات الناس، و تصرفاتهم، بصورة تبرك في فضل الوضوء، و استشفاء بالتراب، أو بأي شيء ينسب إلى مصدر القداسة، و محل البركة. .
٥-و لعلك تسأل، عن أنه إذا كان التبرك و الاستشفاء بتراب قدمه، و بفضل وضوئه «عليه السلام» محذورا، فهذا يدل على صحة ما تدّعيه