الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - ٧-غصب فدك
لهم الحق في الولاية على أحد من البشر، حتى على أولادهم، فكيف يتولون شؤون الأمة بأسرها؟ ! و تكون قيمة ذلك هذا العدوان الظاهر السافر! !
و اللافت هنا: أن هذه الشرائط التي يفقدونها ليست شرائط معقدة، و لا يحتاج الإلتفات إليها، و إدراك صحتها، و لزوم توفرها إلى دراسة و تعمق، و لا إلى أدلة و براهين، و ثقافة و معارف.
بل يكفي لإدراك لزومها في الحاكم، و كذلك لمعرفة فعلية وجودها فيمن يدّعيها، إلى أدنى التفات من أي إنسان، حتى لو كان غير مسلم، و غير موحّد أيضا؛ لأن من البديهيات الأولية لدى البشر أن من يتصدى لإنجاز أمر، فلا بد أن يملك القدرة و الخبرة الكافية فيه. .
و هو ما نسميه هنا بعلم الشريعة. و لا بد أيضا أن يكون أمينا على ما اؤتمن عليه، فلا يحيف، و لا يخون، و لا يظلم فيه. .
و أخيرا: نقول:
لنفترض: أن الإنسان قد يسهو عن بعض الأحكام حتى البديهية، و قد يصدر حكما جائرا أحيانا بسبب غفلة، أو نزوة هوى عرضت، و لكن حين يعود إلى نفسه، و يتهيأ له من ينقذه من غفلته، و يجد الواعظ القريب، و المؤدب اللبيب الذي خالف هواه، و امتثل أوامر مولاه، فإنه يثوب إلى رشده، و يستيقظ من غفلته، و يتوب إلى ربه. .
و لا يضر ذلك في صفة العدالة، و لو كان يضر بها، فإن عودته إلى الطريق المستقيم تصلح ما فسد، و تعيد الأمور إلى نصابها. .
و لكن هؤلاء القوم ليس فقط لم يستيقظوا، بل هم أصروا على اتباع الهوى بعد البيانات الواضحة، و الحجج اللائحة، و التربية الصالحة، و لم يراعوا أية