الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - علي عليه السّلام يفتح خيبر وحده
و التفت بعض أصحابي إلى بعض، و كل يقول: يا أبا الحسن انهض.
فأنهضني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى دارهم، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته، و لا يثبت لي فارس إلا طحنته، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم، مسددا عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي، حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر فيها من رجالها، و أسبي من أجد من نسائها، حتى افتتحتها وحدي، و لم يكن لي فيها معاون إلا اللّه وحده [١].
و هذا صريح في: أن الذين كانوا مع علي «عليه السلام» قد هربوا عنه، و بقي «عليه السلام» وحده، و بالتالي يكون «عليه السلام» قد أخذ المدينة وحده.
ثم إن في هذا النص الذي ذكرناه إشارات عديدة، منها:
١-أنه «عليه السلام» ذكر: أن اليهود لم يكونوا وحدهم في خيبر، بل كان معهم فرسان من قريش، و من غيرها. و قد بقوا يحاربون معهم إلى النهاية. .
٢-أن أعداد مقاتلي خيبر كانت كبيرة جدا، حتى إنه «عليه السلام» يصفهم بأمثال الجبال من الرجال، و الخيل، و السلاح، و بأنهم قد قاتلوا المسلمين بأكثر عدد، و أمنع دار. .
٣-أن رغبة اليهود و من معهم في الحرب كانت جامحة و قوية بصورة غير عادية. .
٤-أنه يظهر من كلامه «عليه السلام» : أن عدد القتلى من المسلمين لم
[١] البحار ج ٢١ ص ٢٧ عن الخصال ج ٢ ص ١٦.