الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - ٣-منافسون لمهاجري الحبشة
باختيارهم؟ !
أو أن أصحابها لا يعرفون الخرائط البحرية، و اليمين من اليسار، و لا يفرقون بين الحجاز و الحبشة، بسبب دوار كان ألمّ بهم، و أفقدهم القدرة على التركيز، و على التمييز؟ !
و هل كان النجاشي بانتظارهم على ساحل البحر؟ !
أم أنهم هم الذين سألوا عنه، و قصدوه إلى بلده، و إلى دياره؟ ! و سألوا الناس عنه و عن جعفر؟ !
و لقائل أن يقول: إن عبارة: «ركبنا سفينته حتى جئنا مكة، ثم خرجنا في بر حتى أتينا المدينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي» ، ليس فيها إشكال، و لا يرد عليها سؤال: كيف أن سفينتهم أو صلتهم إلى مكة، ثم ساروا برا حتى و صلوا إلى المدينة؟ !
فما معنى: عودة السفينة إلى الظهور لتأخذهم على غفلة منهم إلى الحبشة؟ !
و ذلك لأن الناقل قد مزج بين الروايات المختلفة، و كان يورد نصا ثم أقحم نصا آخر، ثم عاد إلى النص الأول.
و لكن ذلك و إن كان يمكن أن يكون مقنعا و مقبولا في رد ذلك الإشكال المذكور آنفا، و لكنه لا يدفع شيئا من التساؤلات التي سيأتي شطر منها أيضا، كما أنه لا يجعل قائمة التساؤلات تنتهي عند هذا الحد، خصوصا، و أن أبا موسى قد جعل جعفرا و أصحابه تابعين له و لأصحابه، حتى قال: «قسم لهم معنا» . و كأن هذا التكريم كان لخصوص أبي موسى و أصحابه.