الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - إنك لمغتر بأمر السماء
يشعروا: بأنهم قد ظلموا بهذا الاستقصاء الذي يواجهونه، متوهمين أنهم إنما أعطوا العهد على أن يعاملوهم وفق الأحوال العادية. و أما هذا الاستقصاء فهو أمر طارئ، و لو أنهم علموا به، فربما يعيدون النظر في عهدهم ذاك. .
فأراد «صلى اللّه عليه و آله» أن يزيل حتى هذا الوهم، فقال لهما على سبيل التقرير، و أخذ الرضا: إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه، استحللت به دماءكما، و ذراريكما؟ !
قالا: نعم. .
و ليلاحظ كلمة: «به» ، التي أسندت هذا الاستحلال، إلى نفس هذا الكتمان الجديد. لتكون هذه الخيانة سببا مستقلا للعقوبة التي رضوا بأن يعرضوا أنفسهم لها، من حيث إنها دليل على حقيقتهم، و على نهجهم الخياني كله، هذا النهج الذي لم يؤثر فيه كل ما جرى و يجري لهم، مما جنوه على أنفسهم، و إنما على نفسها جنت براقش. .
إنك لمغتر بأمر السماء:
و يزيد الأمر وضوحا: أن هؤلاء الناس، رغم أنهم يجدون هذا النبي مكتوبا عندهم في التوراة، و هم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، و يرون المعجزات و الكرامات له رأي العين، و قد اقتلع وصيه علي «عليه السلام» باب حصنهم، و جعله ترسا، و معبرا للمقاتلين، و هو ممسك به، و حامل له. . و لكنهم لا يعتبرون، و لا يؤمنون، و كأنهم يكافحون اللّه تعالى في الأرض، حيث لم يقدروا على مكافحته في السماء.
و المفروض: أن يمنعهم علمهم بصدق هذا النبي من الكذب عليه،