الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - هجرتان لمهاجري الحبشة
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ما قلت له» ؟
قالت: قلت له: كذا و كذا.
قال: «ليس بأحق بي منكم، له و لأصحابه هجرة واحدة، و لكم أنتم- أهل السفينة-هجرتان» .
قالت: فلقد رأيت أبا موسى و أصحابه يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح، و لا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
قال أبو بريدة: قالت أسماء: و لقد رأيت أبا موسى، و إنه ليستعيد هذا الحديث مني، و قال: لكم الهجرة مرتين [١].
و نقول:
١-مما لا شك فيه: أن عمر بن الخطاب كان يعلم بأن الذين هاجروا إلى الحبشة، قد تركوا أوطانهم، و أهليهم، و أموالهم، و أحباءهم و هاجروا إلى اللّه تعالى فرارا بدينهم، إلى بلاد الغربة، حيث لا يعلمون ما سوف يواجههم فيها من مصائب و بلايا، و نكبات و رزايا. .
و كان يعلم أيضا: أنهم لم يعودوا إلى بلادهم، و أوطانهم، و بيوتهم،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٣٦ و دلائل النبوة ج ٤ ص ٢٤٦ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٣٠٦ و راجع: ص ٢٠٥ عن البخاري، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٨ و ٤٩ و راجع: الأوائل ج ١ ص ٣١٤ و صحيح البخاري (ط سنة ١٣٠٩ ه) ج ٣ ص ٣٥ و صحيح مسلم ج ٧ ص ١٧٢ و كنز العمال ج ٢٢ ص ٢٠٦ عن أبي نعيم، و الطيالسي، و فتح الباري ج ٧ ص ٣٧٢ و مسند أحمد ج ٤ ص ٣٩٥ و ٤١٢ و حياة الصحابة ج ١ ص ٣٦١.