الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣ - صفة النبي صلّى اللّه عليه و آله و علي عليه السّلام في التوراة
اليهودي بالقتل. .
كما أن فيه نوع اضطراب، إذ لم نجد مبررا يدعو هذا اليهودي إلى تأخير إسلامه إلى ما بعد إخباره بما في التوراة. حيث يظهر من كلامه: أنه عارف باسمه «صلى اللّه عليه و آله» و نعته، و أتباعه، و بكثير من الأمور التي تجري له. .
فإنه رأى بأم عينيه قلع باب خيبر، و كان بإمكانه أن يسأل عن اسم قالعه، كما أن بإمكانه أن يتحقق من سائر الأمور التي وجدها في التوراة، فلماذا يرفض إخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» بهذا الأمر؟ ! و لماذا يطلب منه الخلوة ليبوح له به، إن كان في نيته أن يسلم إذا وجد صدق هذا الخبر التوراتي؟ !
و من جهة أخرى: فهو تارة يقول للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : إن في سفر من أسفار التوراة اسمك، و نعتك و أتباعك، و أنك تخرج من جبل فاران، و ينادى باسمك. . ثم يستمر بخطابه إياه على هذا النحو.
و تارة أخرى يقول له: فإن كان فيك هذه الصفات آمنت بك، و أسلمت على يديك. و ها هو يرى بأم عينيه كيف تجري الأمور باتجاه تأكيد صحة ما هو مكتوب عنده في التوراة.
و أما القول: بأنه إنما كان يعدّد له ما وجده في التوراة، دون أن يتعرض لانطباقها عليه، أو عدم انطباقها. . فلما وجد أنها منطبقة عليه أعلن إسلامه، فهو لا يكفي للإجابة على السؤال عن سبب تأخره في رؤية هذا الانطباق.
٢-و أما العهد الذي طلبه من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يكتبه لقومه، فالظاهر: أنه كتب له عهدا يتضمن كونه في أمان اللّه و أمان رسوله «صلى اللّه عليه و آله» و في ذمته. و ذلك وفاء منه «صلى اللّه عليه و آله»