الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - ألف من يأخذها بحقها؟ !
ينال هذا الشرف عن جدارة و استحقاق. . و لعل و عسى أن تكون المبادرة الطوعية إلى هذا الأمر هي الأصلح، و الأكثر ملاءمة لمعنى الخلوص و الإخلاص في هذا العمل الهام و الخطير.
هذا بالإضافة: إلى أنه كانت هناك مصلحة في سدّ أبواب انتحال الأعذار، التي قد لا تتوقف حتى عند اتهام النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» بمحاباة أودّائه و أصفيائه، و ذوي قرابته. . أو ما هو من هذا القبيل.
فكان أن بادر «صلى اللّه عليه و آله» إلى عرض هذه الراية على كل الناس، فعسى و لعل، و لعل و عسى. . و لكن شرط أن لا يكونوا من أولئك الطامحين، و لكن لا إلى الجهاد في سبيل اللّه تعالى، و إنما إلى أمور أخرى، دلت عليها مواقفهم السابقة، فقد أثبتوا بصورة عملية و قاطعة: أن أنفسهم أحب إليهم من اللّه و رسوله، و جهاد في سبيله.
و يستشرف لها هؤلاء الطامعون، و لكن لا برضا اللّه عز و جل و الجنة، و إنما بالمناصب و المراتب. .
فكان لا بد من صدهم بقوة، و حزم، ليفهم الناس كلهم: أن لا مجال للتفريط بدين اللّه تعالى، و لا يصح إفساح المجال للتلاعب بمصير الناس، و خداعهم عن إسلامهم، بعد أن أظهرت الوقائع سوء صنيعهم، و قبيح فعلهم، الذي من شأنه أن يجرئ الأعداء، و أن يوهن عزم الأولياء. .
٣-و قد استدرجهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» للإعلان عن أنفسهم، و إظهار دخائلهم، من جديد حين أخذ الراية، و هزها، و قال: من يأخذها بحقها، فطمع أولئك الذين تخاذلوا بها فيما سبق، و ظنوا: أن الفرصة قد و اتتهم مرة أخرى، و أن بالإمكان استغفال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ،