الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - التكبير من السماء
دينه، و يزيل أي شك، أو ريب من قلبه. .
فلا مجال بعد هذا للتفكير بالفرار من الزحف، و لا مبرر للضعف أمام مظاهر القوة، و لا يصح الانبهار بكثرة الأعداء. . فلا مبرر إذن لأي فرار يحدث، أو ضعف يظهر بعد ذلك، كالذي حدث في حنين و في خيبر، أو في غيرهما.
كما لا مبرر لاستمرار اليهود على عنادهم، و كفرهم، بعد أن رأوا هذه الآية السماوية الظاهرة.
فإصرار هم على الحرب يدل: على أنهم ليسوا طلاب حق و حقيقة، و أنهم لا يتخذون مواقفهم تلك بسبب شبهة عرضت لهم، أو لأنهم بحاجة إلى المزيد من الدلالات على الحق.
بل كل ما في الأمر هو: أنهم ينقادون لشهواتهم، و أن الشيطان يزين لهم أعمالهم، و يعدهم، و يمنيهم، و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا.
الثاني: أن ذلك التكبير و النداء، الذي جاء بعد تحقيق هذا الإنجاز العظيم، يمثل إدانة للذين هربوا، أو ضعفوا، و إعلان أن سيوفهم، ليست سيوفا حقيقية، و أن مظاهر الرجولة، و الفتوة، و القوة فيهم ليست واقعية، فإنه:
لا سيف إلا ذوالفقار
و لا فتى إلا علي
الثالث: أن هذا التكبير قد جاء ليكون هو المفردة التي اختيرت لإعلان هذا النصر، و ربما يكون فيه أيضا إلماحة: إلى أن السبب فيما جرى للمسلمين، هو: اغترارهم بكثرتهم، و شعورهم بأنهم قد سجلوا انتصارات عظيمة، حين كانوا دون هذا العدد. . كما في بدر و أحد، و الخندق. . مع أن تلك الإنتصارات لم تكن على أيديهم، بل كانت على يد علي «عليه السلام» بالذات. .