الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - وقفات مع ما سبق
كتابنا: الحياة السياسية للإمام الجواد «عليه السلام» [١].
هذا كله، مع ما أشار إليه أمير المؤمنين، و سيد الوصيين «عليه السلام» من أن آية التطهير تمنع أبا بكر من طلب البينة من الزهراء «عليها السلام» ، و تحتم عليه قبول كلامها، كما تمنعه من رد شهادة الحسنين «عليهما السلام» ، فضلا عن أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين. .
د: و مما زاد الأمر تعقيدا و إحراجا للغاصبين: أن عليا «عليه السلام» قد أظهر أبا بكر أمام المهاجرين و الأنصار في صورة الإنسان المتناقض في قضائه، حين سأله «عليه السلام» عن أنه لو كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثم ادّعى علي «عليه السلام» أنه له، فمن الذي تطلب منه البينة؟ !
فأجاب أبو بكر: بأنه يطلبها من المدّعي. .
فانكشف: أن حكم أبي بكر في قضية فاطمة «عليها السلام» كان على عكس ذلك.
عندها سكت أبو بكر، و أقر عمر: بأنهم غير قادرين على ردّ حجة علي «عليه السلام» . .
و بذلك يكون علي «عليه السلام» قد وضع أبا بكر في مأزق لا خلاص له منه، و أمام خيارين كل منهما ينتهي بفضيحة عظيمة، تضر موقفه، و تظهر أنه مبطل في تقمصه للخلافة. .
فهو إما جاهل بأحكام القضاء-بل بالبديهيات منها-فيحكم تارة بالبينة على المدّعي، و أخرى بالبينة على المدّعى عليه، من دون أن يعرف أيهما
[١] الحياة السياسية للإمام الجواد ص ٥٢.