الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - ١-في حجة الوداع
بتبليغه، و لما انتهى إلى الحديث عن الإمامة و الأئمة، و شرع فيه، تصدى له الفريق القرشي الطامح، ليفسد عليه تدبيره، و ليمنعه من القيام بما أمره اللّه سبحانه، فصاروا يقومون و يقعدون، و ضجوا إلى حد لم يعد للحاضرين المحيطين به «صلى اللّه عليه و آله» مجال لسماع كلامه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لعلهم قد ظنوا أنهم نجحوا فيما أرادوه كما توحي به ظواهر الأمور.
و لكن الحقيقة هي العكس من ذلك تماما. . فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعلم: أنهم سوف يغتصبون الخلافة على كل حال. . و لكنه يريد أن يعرّف الأجيال إلى يوم القيامة ذلك. . و أن لا يمكّنهم من التشكيك في أحقية أمير المؤمنين علي «عليه السلام» بها، و في النص عليه و نصبه لهذا الأمر من قبل اللّه و رسوله. .
و لأجل ذلك: فإن الخطة النبوية كانت ترمي إلى التأكيد على هذا الأمر، و فضح الذين يريدون أن يتخذوا من التظاهر بالدين و التقوى ذريعة إلى مآربهم. .
و قد تحقق ذلك لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الموقف بالذات، في أقدس البقاع، و أفضل الأزمنة-يوم عرفة-و هم يؤدون فريضة عظيمة، و ركنا من أركان الشريعة، و هم محرمون للّه تعالى، يجهرون بتلبية النداء الإلهي «لبيك اللهم لبيك» . و يعلنون اعترافهم بوحدانيته «لبيك لا شريك لك لبيك» ، و بمالكيته، و بنعمته و فواضله «إن الحمد و النعمة لك و الملك. .» و يقفون في أحد المشاعر المعظمة، و حيث لا همّ لهم إلا الدعاء، و الإستغفار، و طلب الحاجات من اللّه تعالى. . و الإجتهاد في الحصول على رضاه لكي يستجيب لهم، و يكون معهم.