الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - تستوقفنا هنا أمور عديدة، نكتفي منها بما يلي
للناس: ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة» [١].
و نقول:
تستوقفنا هنا أمور عديدة، نكتفي منها بما يلي:
١-إن هذه الرواية إذا صحت، فإنها تكون حجة على اليهود، تفرض عليهم التخلي عن اللجاج و العناد، و توجب عليهم قبول الحق. . و تكون أيضا آية للمسلمين تقوي من ثباتهم، و تربط على قلوبهم. و تعرفهم بأن اللّه سبحانه يرعى نبيه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يحفظه، و يسهل له العسير، و أن انتصاره ليس متوقفا على أحد منهم، و لا منوطا بهم.
فإذا فروا، فإن فرارهم يحرمهم من الخيرات و البركات، و يوجب لهم المذلة في الدنيا، و الخسران في الآخرة. .
٢-إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يعمل بمشورة اليهودي، و استعاض عنها بإظهار هذا الأمر الخارق للعادة، من أجل أن يسهل على الناس تحصيل القناعة بهذا الدين، و الدخول في زمرة أهل الإيمان، و التخلي عن الإستكبار و الجحود. .
٣-إنه «صلى اللّه عليه و آله» رغم عدم عمله بمشورة ذلك اليهودي، لكنه لم ينقض الأمان الذي أعطاه إياه، بل هو قد صرح بأنه ملتزم به، و حافظ له. .
٤-إننا نحتمل جدا أن تكون هذه القضية هي الرواية الصحيحة التي أوردناها فيما سبق، و ذكرت أن بعض اليهود دل النبي «صلى اللّه عليه و آله» على
[١] البحار ج ٢١ ص ٣٠ و ٣١ عن الخرايج و الجرايح.